رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الملك محمد السادس خلال خطابه الأخير

أثار خطاب ملك المغرب، محمد السادس، الذي ألقاه الأحد، بمناسبة عيد العرش، الكثير من النقاش، خصوصا عندما قال إن "المغاربة الأحرار لن يسمحوا لدعاة السلبية والعدمية وبائعي الأوهام باستغلال بعض الاختلالات، لتبخيس المكاسب والمنجزات التي حققها المغرب".

وتباينت تأويلات المتتبعين للشأن العام المغربي لكلام الملك، بين من اعتبر أنه بعث برسائل قوية للمحتجين، خصوصا المشاركين في حراك الريف، فيما اعتبر آخرون أن الملك أراد من خلال خطابه انتقاد من وصفهم بـ"دعاة الفتنة".

الكريني: العدمية خطر على الاستقرار

يرى المحلل السياسي وأستاذ القانون والعلاقات الدولية بكلية الحقوق بمراكش، إدريس الكريني، أن الملك محمد السادس كان يقصد من خلال حديثه عن العدمية التوجيه إلى "الانكباب على القضايا الحقيقية للمواطن، بدل الدخول في نقاشات واهية أو متاهات غير مجدية".

"بالنظر إلى دور المؤسسة الملكية كساهر على حقوق المواطن، فإن الملك دعا هذا المواطن إلى تجاوز الخطابات العدمية، ونبههه إلى ضرورة توخي الحذر من هذه الخطابات الهدامة التي يمكنها أن تنعكس بالسلب، وتخلق حالة اللااستقرار داخل المجتمع"، يردف الكريني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

ويوضح المحلل السياسي أن الملك محمد السادس "أراد من خلال خطابه، باعتباره آلية لتواصل المؤسسة الملكية مع الشعب ومختلف الفاعلين، الاعتراف بوجود العديد من الاختلالات، وأيضا تحقيق المغرب لكثير من الإنجازات".

"الخطاب الملكي ركز في جزء كبير منه على الشق الاجتماعي، حيث كان هناك نقد واضح للبرامج التنموية المعتمدة، مع التأكيد على أن هذا النقد الملكي لا يعني الاستهانة بالجهود المبذولة، وإنما يسعى إلى استحضار جانب النجاعة، أي الاستجابة للحاجيات المطروحة والتجاوب مع الأولويات"، يردف إدريس الكريني.

منيب: الاحتجاج ليس عدمية

في المقابل، تتبنى الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، منظورا مختلفا لحديث الملك عن العدمية.

وتقول منيب: "إذا كانت الاحتجاجات عدمية، وإذا كانت السلبية هي استعمال حق دستوري في الاحتجاج بشكل سلمي، فذلك حديث آخر"

"الاحتجاجات الشعبية التي عرفها المغرب كلها مبنية على مطالب مشروعة"، تشير منيب في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مضيفة أن الحركات الاحتجاجية التي عرفها المغرب "ليست عدمية، بل مليئة بروح الوطنية".

وتدعو السياسية المغربية إلى "بلورة استراتيجية تقضي على مجموعة من الاختلالات البنيوية التي تُترجَم إلى تهميش وفقر وبطالة"، معتبرة هذه المشاكل هي "أصل الاحتجاجات الشعبية".

وترد منيب على الذين ألصقوا صفة العدمية بمعتقلي حراك الريف وفسروا خطاب الملك بناء على هذا الطرح، قائلة: "النيابة العامة نفت تهمة الانفصال عن معتقلي حراك الريف الذين خرجوا في احتجاجات سلمية تطالب بمطالب مشروعة وبسيطة، وكانت تأمل في أن تستجيب الدولة لهم".

"عوض تأويلات الناس حول العدمية، يجب الانكباب على حل الأزمة الاجتماعية وارتفاع معدالات البطالة وغياب الجهوية الحقيقية، والتضامن ما بين الجهات وغياب العدالة الاجتماعية"، تقول منيب.

السموني: الرسالة موجهة لدعاة الفتنة

​كلام نبيلة منيب يختلف معه مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية، خالد الشرقاوي السموني، الذي يعتبر أن الملك انطلق فعليا من الاحتجاجات التي عرفها المغرب، معتبرا أن الخطاب "أعطى إشارات واضحة إلى أصحاب إشاعة الفوضى والفتنة من داخل وخارج الوطن".

"الخطاب ذكَّر بالتضامن والوحدة التي تجمع المغاربة، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد في بعض الأوقات"، يستطرد السمنوني.

المصدر: أصوات مغاربية

احتجاج سابق في الجزائر (أرشيف)

عادت لغة الاحتجاجات لتفرض نفسها في المشهد الجزائري، وتحديدا بالولايات الداخلية، خاصة الواقعة في الجنوب الجزائري.

هذه المرة كان الموعد مع ولاية الجلفة التي خرج المئات من ساكينها في مسيرة احتجاجية كبيرة، اليوم الأحد، تعبيرا عن رفضهم للوضع الاجتماعي الذي تعيشه المنطقة.

وحمل المشاركون في هذه التظاهرة العديد من المطالب، أبرزها الدعوة إلى رحيل بعض المسؤولين المحليين، على خلفية عدم إقامة جنازة رسمية لابن المنطقة، العقيد السابق في الجيش، ومؤسس الدرك الجزائري، أحمد بن شريف، الذي توفي منذ أسبوعين.

احتجاجات الجلفة

الصادق شريط، أحد المعاينين لمسيرة الجلفة، قال إن المحتجين انطلقوا من وسط مدينة الجلفة، بالقرب من فندق الأمير وسارت بالشارع الرئيسي لعاصمة الولاية، قبل وصولها لمقر الولاية.

وخلال طول المسيرة، رفع السكان شعارات تدعو إلى "رد الاعتبار للمنطقة والاحتجاج على عدم تنظيم جنازة رسمية للعقيد الراحل أحمد بن شريف".

"المشاركون في المسيرة طالبوا برفع تجميد المشاريع المهمة، مثل مركز محاربة السرطان، ومشاريع أخرى تتعلق ببعض المستشفيات"، يردف شريط.

وفي ولاية ورقلة، الواقعة في الجنوب الشرقي، اعتصم العشرات من المواطنين، هذا الأسبوع، بعدما أوقفوا حفلا غنائيا برمجته السلطات المحلية.

وأبدى العديد من سكان الولاية رفضهم لإقامة حفل موسيقي "في الوقت الذي تعاني فيه المنطقة من نقائص عديدة في المجال التنموي"، وفقهم.

وأثارت موجة الاحتجاجات التي تعرفها المدن الداخلية، خاصة الواقعة في الجنوب الجزائري، عدة تساؤلات عن طبيعة الدخول الاجتماعي القادم.

وقد بادرت الحكومة، في المدة الأخيرة، إلى الإعلان عن عدة إجراءات خاصة بالتوظيف، كما أطلقت مشاريع مشاريع سكنيه جديدة، بهدف تهدئة الجبهة الاجتماعية.

صيف ساخن

يرى البرلماني ورئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، لخضر بن خلاف، أن "دخولا اجتماعيا ساخنا ينتظر الجزائريين هذا العام، بناء على العديد من المؤشرات التي تعرفها الساحة الوطنية".

ويقول بن خلاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن ما يحدث الآن في الساحة الجزائرية يعد "ترجمة حقيقية لانعكاسات ونتائج سياسة الحكومة الاقتصادية".

ويشير البرلماني إلى "الخيارات الاقتصادية التي لجأت إليها الحكومة مؤخرا، مثل قضية طبع النقود، وهو ما نتج عنه تضخم كبير بدأت معالمه ترتسم على أسعار العديد من المنتوجات التي تضاعفت مرتين وأكثر".

ويؤكد بن خلاف أن ما يحدث في الجزائر حاليا له علاقة مباشرة أيضا بـ"موجة الفضائح وملفات الفساد التي تم الكشف عنها مؤخرا، مثلما هو الأمر بالنسبة لقضية الكوكايين التي أثبتت للجميع قدرة المتهم الرئيسي فيها على اختراق أجهزة حساسة وكبيرة في الدولة".

"لذلك، لا نتعجب عندما يخرج مواطنون في ولاية ورقلة، ويقومون بتوقيف حفل غنائي، احتجاجا على ما يعتبرونه فسادا وسوء تسيير ظاهر لشؤون المواطنين"، يسترسل رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء.

وجهة نظر أخرى

أما الناشط السياسي والقيادي في حزب تجمع أمل الجزائر، لقمان زواني، فيصف ما يجري في الولايات الجزائرية من احتجاجات بالأمر العادي والطبيعي.

ويضيف زواني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "مواطنون خرجوا للتعبير عن رفضهم لإقامة حفل غنائي، وطالبوا بالتنمية المحلية.. هذه ديمقراطية حقيقية، ولا يحتاج الموقف للتهويل أو القراءات السلبية".

"الجميع يعرف أن الصيف الجاري فيه العديد من الخصوصيات، بسبب الأعياد الوطنية والدينية التي تشهدها هذه المرحلة بالذات، وهو ما يكون قد أثر على جيوب المواطنين، وجعلهم يحتجون بهذا الشكل"، يردف المتحدث.

ويكشف القيادي في حزب تجمع أمل الجزائر أن "المرحلة الحالية هي مؤقتة وقد تنقضي مباشرة مع الدخول المدرسي"، متوقعا أن "تعود كل الأمور ستعود إلى نصابها بعد ذلك".

ويثمن القيادي في حزب تجمع أمل الجزائر ما تقوم به السلطات، وخاصة الحكومة، مضيفا: "كل المشاريع التي تم إعلانها هي موجهة لشريحة كبيرة من المحتاجين، وهذا شيء إيجابي".

ويتوقع الناشط السياسي أن يكون لارتفاع أسعار البترول في الفترة الأخيرة تأثير إيجابي على خزينة الدولة، مضيفا: "الحكومة حققت مداخيل معقولة في الأشهر الأخيرة، ما قد يساهم في تغطية العجز المسجل في الاقتصاد الجزائري".

أويحيى: الفوضى ليست حلا

تعليقا على هذه الاحتجاجات، اعتبر الوزير الأول الجزائري، أحمد أويحي، أن "الشغب ليس حلا للأزمات الاقتصادية والمحلية"، مشيرا إلى "ضرورة أن تقوم الأحزاب السياسية بدورها في توعية الجزائريين بسلوك السبل القانونية للاحتجاج".

وأجاب أويحي على سؤال لمراسل "الحرة"، عقب اجتماع سياسي عقده مع حركة "حمس"، أن "البطالة حجة لعدد من الشباب لكي يحرموا المواطنين في ولاية ورقلة من حفل ثقافي أو تعليق الخدمات"، مشيرا إلى "ضرورة الابتعاد عن تخريب الممتلكات العامة".

وأشار أويحي إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في ولاية الجلفة "ليست في محلها"، مؤكدا أن "الفوضى ليست مفتاحا لعلاج أي مشكل كان، اقتصادي أو اجتماعي".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG