رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 24 أكتوبر 2019

صورة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة خلال انتخابات سابقة (أرشيف)

نادرا ما تخلّف حزب جبهة التحرير الوطني، منذ الاستقلال، عن تقديم مرشّحه لرئاسة الجزائر، لكن الرئاسيات المقررة في 12 ديسمبر المقبل قد تكون استثناء آخر في تاريخه.

فقبل يومين من موعد إغلاق الترشيحات لم يقدّم الحزب "فارسه"، مثلما تقول أدبياته، وهو الذي اعتاد الإعلان عن مرشّحه شهورا قبل المواعيد الانتخابية.

حزب 'كل رؤساء البلاد'

وصل جل رؤساء الجزائر إلى الحكم باسم الحزب، الذي بات "مصنع الرؤساء"، فالرئيس الأسبق أحمد بن بلة كان قياديا في الحزب، وكذلك كان خلفه الرئيس هواري بومدين ثم الشاذلي بن جديد.

ولم يعترض الحزب على الرئيس الراحل محمد بوضياف رئيسا للبلاد في التسعينيات، وكان الأخير أحد قادته التاريخيين قبل وخلال الثورة التحريرية، وكان اليامين زروال الوحيد الذي لم يحظ بدعم وترشيح الحزب منتصف التسعينيات، بينما لم يشذّ الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عمن سبقوه، فظل مرشّح "المصنع" طيلة العهدات الخمس التي ترشّح لها ومُنح الرئاسة الشرفية للحزب.

الحزب والحراك الشعبي

لكن الحراك الشعبي، الذي انطلق في 22 فبراير، رفضا للعهدة الخامسة، أسقط الرئيس بوتفليقة وأسقط معه الأحزاب الأربعة التي ظلت تدعمه طيلة سنوات حكمه، وأوّلها حزب جبهة التحرير الوطني، بعد "حفل ترشيح بهيج" نظمه في القاعة البيضوية بالعاصمة.

وهتف المتظاهرون في شوارع الجزائر "أفَلان إرحل" و"حزب جبهة التحرير إلى المتحف" ومزقوا لافتات على مقراته وبات "مغضوبا عليه"، وازداد الأمر سوءا عندما اقتيد أميناه العامان جمال ولد عباس ومحمد جميعي إلى الحبس بتهم الفساد وانتهى الحزب بدون رأس ولا يزال إلى اليوم، ثم أقصي من "الحوار الوطني"، فخفَت صوته شيئا فشيئا حتى بات لا يُسمع أو يكاد.

'الأرندي' يرشّح و'الأفلان' يتفرّج!

ومع الإعلان عن استدعاء الهيئة الناخبة منتصف سبتمبر الماضي ثم فتح باب الترشيحات للرئاسيات، أعلن مستقلون وشخصيات سياسية وهيئات حزبية نيتها الترشح وباشرت بجمع التوقيعات، حتى إن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، شريك حزب جبهة التحرير الوطني في الحكم و"المغضوب عليه" شعبيا، أنهى جمع التوقيعات وقدّم مرشّحه للرئاسيات.

لكن الحزب لم يحرّك ساكنا نحو قصر المرادية إلى هذه اللحظة، فلا هو قدّم مرشّحه ولا أعلن دعمه لأحد، فهل سيبقى الحزب على هذا الموقف أم إن الأيام القليلة المقبلة قبيل غلق باب الترشح (26 أكتوبر الجاري) ستُسفر عن الجديد أم هي استراتيجية يتبعها الحزب؟

'أزمة شرعية'؟

قال النائب البرلماني والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، عبد الوهاب بن زعيم، إن الحزب "يمرّ بأزمة شرعية لذلك لم يقدّم مرشّحه للانتخابات الرئاسية".

وأفاد بن زعيم في حديث لـ"أصوات مغاربية"، بأن أزمة الشرعية في الحزب "تتعلق بشغور منصب الأمين العام، بعد حبس الأمين العام السابق محمد جميعي، حيث لم تجتمع اللجنة المركزية منذ شغور المنصب، وتنص المادة 21 من القانون التنظيمي للحزب على أن اللجنة المركزية هي المخوّلة بتحديد الموقف من الرئاسيات سواء بتقديم مرشح أو دعم شخصية ما أو ترك حرية القرار للمناضلين".

لكن بن زعيم استدرك قائلا إن الحزب سيكون حاضرا في الرئاسيات "صحيح أننا لم نستطع اتخاذ قرار إلى هذه اللحظة، لكننا سنكون موجودين في الرئاسيات ويمكن أن ندعم مرشحا".

ونفى المتحدّث أن يكون الحزب "مرفوضا شعبيا" فقال "صحيح أننا خسرنا أسهما عند الشعب لكننا لسنا مرفوضين تماما، والفيصل في هذا الأمر هو الصندوق".

حزب 'انتهى سياسيا'

في المقابل يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، الدكتور رضوان بوهيدل، بأن حزب جبهة التحرير الوطني "انتهى سياسيا منذ 22 فبراير الماضي".

وقال بوهيدل في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "أسمى هدف لحزب جبهة التحرير الوطني الآن هو الاستمرار في الوجود وليس أكثر، لأن ظهوره سياسيا بطريقة مباشرة عبر مرشّح، أو الإعلان عن دعم مرشح يعني بالضرورة استفزازا للشعب وللحراك. الحزب حاليا يغرق في مشاكل داخلية وهو بدون أمين عام، فالأولى له ترتيب بيته وإنقاذ نفسه من الاندثار".

وبحسب بوهيدل فإن الحزب قد يلجأ إلى دعم مترشح "بصفة سرية" أو التحالف مع طرف ما في هذه الرئاسيات "وهذا أمر متاح له، خاصة وأنه لا يزال يملك قواعد شعبية ولديه شبكته الخاصة التي يديرها منذ الاستقلال، على اعتبار أن حظوظه في الرئاسيات ضئيلة جدا".

المصدر: أصوات مغاربية

عز الدين ميهوبي (يسار) خلال إيداع ملف ترشحه للرئاسيات

أودع عز الدين ميهوبي، وزير الثقافة الجزائري الأسبق، والأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الداعم للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة الأربعاء، ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر.

وقال ميهوبي عقب استقباله من قبل رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات "سعيد بأن أكون أول من يودع ملفه طالبا الترشح بعدما استوفيت كل الشروط التي يفرضها القانون".

وأضاف في تصريح نقلته قناة "الشروق"، "جمع التوقيعات وإقناع الناس بدعمنا لم يكن سهلا، لكن المهم بالنسبة لنا هو إقناعهم بالمشاركة بقوة في الانتخابات" لأنها المخرج الوحيد للأزمة.

ويترشح ميهوبي (60 سنة) الصحافي والشاعر باسم التجمع الوطني الديمقراطي، الحزب الحليف لبوتفليقة حتى استقالته في 2 أبريل تحت ضغط الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة، التي تستمر منذ 22 فبراير بتظاهرات أسبوعية كل يومي جمعة وثلاثاء.

وتولى ميهوبي وزير الثقافة بين 2015 و2019 منصب الأمين العام بالنيابة للتجمع في 20 يوليو بعد سجن الأمين العام ورئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى بتهم فساد ما زالت قيد التحقيق.

وكان الحزب دائما يدعم بوتفليقة منذ ترشحه لأول مرة في 1999 واستمر في ذلك حتى عند ترشحه لولاية خامسة في انتخابات 18 أبريل وهو على فراش المرض غير قادر على الحركة أو الكلام، ما كان سببا مباشرا في اندلاع الاحتجاجات قبل ثمانية أشهر.

وينتمي رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، الذي يطالب الحراك برحيله باعتباره أحد رموز النظام لنفس الحزب وسبق أن تولى قيادته.

كما يرفض الحراك إجراء الانتخابات الرئاسية "المخرج الوحيد للأزمة" بنظر السلطة وخاصة الرجل القوي فيها رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح.

وينتظر أن يقدم ستة مرشحين آخرين ملفات الترشح، أبرزهم رئيس الحكومة الأسبق والمرشح مرتين ضد بوتفليقة علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، وكذلك رئيس الوزراء الأسبق عبد المجيد تبون، إضافة إلى رئيس حزب حركة البناء الإسلامي عبد القادر بن قرينة.

وتنتهي فترة تقديم ملفات الترشح منتصف ليل السبت 26 أكتوبر، وتتم دراسته في مهلة سبعة أيام بحسب ما أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

المصدر: ا ف ب/ أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG