رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الرئيس بوتفليقة وشقيقه السعيد (أرشيف)

حتى وقت قصير قبل إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ترشحه لرئاسة الجزائر لعهدة خامسة، كان اسم السعيد بوتفليقة يتردد باعتباره مرشحا منتظرا لخلافة شقيقه الأكبر على رأس هرم السلطة في الجزائر.

​وكان السعيد بوتفليقة قد ظهر في مناسبات عدة نيابة عن شقيقه الرئيس، إذ تناقلت وسائل الإعلام المحلية حضوره في أنشطة وفي مراسيم دفن شخصيات سياسية وتاريخية والدينية وثقافية بارزة في البلاد.

كما ظهر السعيد بوتفليقة يوم 3 يونيو 2017 في وقفة للتضامن مع الروائي رشيد بوجدرة، عقب تعرضه إلى "مقلب" في برنامج للكاميرا الخفية، اعتبره إهانة له.

وظهر السعيد بوتفليقة آخر مرة في جنازة رئيس المجلس الدستوري السابق مراد مدلسي يوم 28 يناير 2019، بمقبرة بن عكنون في الجزائر العاصمة.

لكن كاميرات القنوات المحلية لم تسجل حضوره جنازة اللواء عبد المالك قنايزية يوم 6 فبراير 2019، فيما حضر شقيقه ناصر بوتفليقة.

وبذلك كان حضور السعيد بوتفليقة في كل مرة لافتا للرأي العام منذ إصابة شقيقه الرئيس بجلطة دماغية في أبريل 2013، مما دفع بسيناريوهات خلافته لأخيه إلى الواجهة.

وقد حملت التظاهرات الأخيرة المناهضة لترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة مطلب رحيل شقيقه ومستشاره الخاص السعيد بوتفليقة الذي يتوارى عن الأنظار حاليا، وسط ورود أنباء عن حضوره فعليا في اجتماعات داخل مربع الحكم.

لعبة الظهور والغياب

يسجل المحلل السياسي إسماعيل معراف غياب السعيد بوتفليقة عن رحلة علاج شقيقه في سويسرا، معتبرا أن تواريه عن الأنظار يرجع إلى أن "الشعب غيّر كافة الحسابات بما في ذلك خلافة السعيد لشقيقه الرئيس".

كما يربط معراف عدم ظهور شقيق بوتفليقة كما كان معهودا إلى "العديد من الأحداث والفضائح التي أحدثت تراكمات انعكست على المواطنين"، وفقه.

الرئيس بوتفليقة وشقيقه السعيد (أرشيف)
الرئيس بوتفليقة وشقيقه السعيد (أرشيف)

ويذكر المحلل السياسي هنا "عودة أمراض البوحمرون والكوليرا والهجرة، وفضائح الكوكايين وسجن النشطاء والتضييق على الطبقة السياسية وعلى الناشطين، وقمع مسيرات الأطباء ومتقاعدي الجيش، والشباب في الجنوب"، وفق قوله.

عوامل طارئة

أما المحلل السياسي عبد الرحمن بن شريط فيرى أن التطورات الجارية في الجزائر دفعت بشقيق الرئيس بوتفليقة إلى الاختفاء من الواجهة السياسية.

ويعتبر بن شريط أن التفاعلات التي سبقت مسيرة 22 فبراير ضد العهدة الخامسة اضطرت السلطة إلى مراجعة خططها في ما يتعلق بمستقبل الحكم في البلاد، والإعلان عن ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

ويعتبر المحلل السياسي لـ"أصوات مغاربية" أن موقع السعيد بوتفليقة داخل منظومة الحكم القائم "غير مرتكز على أسس ودعائم حقيقية، ويفتقد لأي مشروعية"، مشيرا إلى أن "وجوده إلى جانب الرئيس بالشكل الذي عليه الآن غير قانوني".

المصدر: أصوات مغاربية

جانب من احتجاجات يوم أمس الجمعة ضد العهدة الخامسة

يعتبر أستاذ علم الاجتماعي السياسي، ناصر جابي، أن الحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر مختلف تماما عن موجة "الربيع العربي"، ويؤكد في حوار مع "أصوات مغاربية" أن النظام السياسي في الجزائر "سيضطر"، تحت ضغط الشارع، للاستجابة لمطالب الشعب.

أستاذ علم الاجتماعي السياسي ناصر جابي
أستاذ علم الاجتماعي السياسي ناصر جابي

للأسبوع الثالث على التوالي يتواصل "الحراك الشعبي" في الجزائر، ماهي قراءتك السياسية والاجتماعية لما يجري؟

لقد بلغ التذمر والغضب بالشعب مراحل متقدمة جعلته غير قادر على تحمل المزيد من الضغط، الذي عاشه طوال السنوات الماضية.

هناك تجاوزات كبيرة ارتكبها النظام السياسي، وكانت انعكاساتها جد سلبية على توازن المجتمع، وفضل الشعب طوال هذه المدة مسايرة الوضع بمنطق السكوت تحت دواعي عديدة منها الخوف على الوضع الأمني، أو استجابة لضغوطات أخرى مارسها النظام مثل رشوته عن طريق سياسة الريع.

لكن في الأخير نفذ صبره، ولم يعد قادرا على تحميل المزيد، خاصة بعدما تم إعلان ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة جديدة، فكان ذلك بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس.

هل تعتقد أن الجزائر تعيش مرحلة تغيير حقيقي أم الأمر مرتبط بموجة غضب زائلة؟

لا أنا جد متأكد أن ما تعيشه الجزائر اليوم هو تطور نوعي في نفيسة وذهنية المواطن الجزائري، الذي قرر الخروج من دائرة المتفرج على الأحداث إلى فاعل ومؤثر فيها.

منذ ثلاثة أسابيع لم يتوقف الحراك الشعبي، ولم يستسلم المواطنون لجميع المقترحات والإغراءات التي تحاول السلطة تقديمها من أجل توقيف هذا الحراك.

هناك ملاحظة أخرى أكثر من هامة، تتمثل في مشاركة كل النخب الحية في المجتمع، فلسنا أمام احتجاجات قطاعية بل أمام حراك شامل يشارك فيه المجتمع المدني بكل أطيافه، المحامون والأطباء ومختلف الشرائح الاجتماعية، والأهم من كل هذا أن محركه سبب واحد يتعلق برفض عهدة جديدة للرئيس، وتغيير جدري للنظام السياسي الحالي.

لكن النظام السياسي يرفض لحد الساعة مسايرة المطالب المرفوعة في "الحراك"، وهناك جهات تربط التغيير المنشود في الجزائر بتغير في موقف السلطة؟

الصورة تبدو منطقية إلى حد ما، لكن أنا جد متأكد بأن النظام السياسي في الجزائر سيكون مجبرا على تقديم تنازلات كبيرة في القادم من الأيام على خلفية استمرار الحراك الشعبي.

أحد أهم النقاط الإيجابية فيما يجري حاليا في الجزائر هو أن الشعب رفض التوقف عن التظاهر، وهو مشهد اختفى من الجزائر منذ أكتوبر 1988، بل أعتقد أن الحراك الحالي هو الأكبر والأضخم في تاريخ الجزائر المستقلة.

لا ننسى أيضا أن هناك أناسا عقلاء داخل النظام السياسي، ولا يمكن في جميع الأحوال أن تتخندق السلطة مع مصالح ضيقة لشخص واحد على حساب ملايين من الجزائريين يطالبون برحيله.

ماهي أوجه التشابه بين "الحراك الشعبي" الجزائري وبين ما عاشته بعض البلدان خلال موجة الربيع العربي؟

هناك قواسم مشتركة عديدة تجمع بين الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر حاليا وبين موجة الربيع العربي مثل المطالبة بالحرية وتغيير الوضع الاقتصادي.

لكن هناك العديد من العوامل الأخرى التي تجعل حراك الجزائريين مختلفا تماما عما وقع في سوريا وليبيا.

دعني أقول لك إن الجزائر في وضعها الحالي تشبه إلى حد كبير الحالة التونسية، وأنا لا أتصور على الإطلاق أن تنزلق الأمور عندنا مثلما تدعي بعض الجهات التي ظلت تخوف من الربيع العربي.

طبيعة الجيش الجزائري المشكل من أبناء الشعب البسطاء، وتركيبه النظام السياسي الذي تحكم توزانه تيارات عديدة، وأيضا الوحدة الدينية، والثقافية.. كلها عوامل تضيف إلى المشهد الجزائري خصوصية تسمح بتجاوز المرحلة الراهنة بشكل سلس وحضاري.

الشعب يبدي رفضا للأحزاب السياسية، ما سبب هذا النفور في نظرك؟

يمكنني القول إن الأحزاب السياسية في الجزائر كانت ضحية وضع فرضه النظام وجعل منها مجرد تنظيمات لا تقدم أي وظيفة في المجتمع.

هي عبارة عن كيانات معترف بها على الورق فقط، لكن لم يسمح لها بالنشاط طوال السنوات الفارطة. أنا هنا أتكلم عن الأحزاب التي تسمي نفسها بالمعارضة ولا أتحدث عن أحزاب السلطة.

وهذا الوضع قلص كثيرا من دور هذه الأحزاب في الحراك الشعبي الحالي، ولا أعتقد بأنها ستتمكن من السيطرة عليه أو التحكم فيه.

على الطبقة السياسية في الجزائر أن تراجع الكثير من الأمور وأن تفهم ماذا يريده الشعب حقيقة.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG