رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

جانب من احتجاجات يوم أمس الجمعة ضد العهدة الخامسة

يعتبر أستاذ علم الاجتماعي السياسي، ناصر جابي، أن الحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر مختلف تماما عن موجة "الربيع العربي"، ويؤكد في حوار مع "أصوات مغاربية" أن النظام السياسي في الجزائر "سيضطر"، تحت ضغط الشارع، للاستجابة لمطالب الشعب.

أستاذ علم الاجتماعي السياسي ناصر جابي
أستاذ علم الاجتماعي السياسي ناصر جابي

للأسبوع الثالث على التوالي يتواصل "الحراك الشعبي" في الجزائر، ماهي قراءتك السياسية والاجتماعية لما يجري؟

لقد بلغ التذمر والغضب بالشعب مراحل متقدمة جعلته غير قادر على تحمل المزيد من الضغط، الذي عاشه طوال السنوات الماضية.

هناك تجاوزات كبيرة ارتكبها النظام السياسي، وكانت انعكاساتها جد سلبية على توازن المجتمع، وفضل الشعب طوال هذه المدة مسايرة الوضع بمنطق السكوت تحت دواعي عديدة منها الخوف على الوضع الأمني، أو استجابة لضغوطات أخرى مارسها النظام مثل رشوته عن طريق سياسة الريع.

لكن في الأخير نفذ صبره، ولم يعد قادرا على تحميل المزيد، خاصة بعدما تم إعلان ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة جديدة، فكان ذلك بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس.

هل تعتقد أن الجزائر تعيش مرحلة تغيير حقيقي أم الأمر مرتبط بموجة غضب زائلة؟

لا أنا جد متأكد أن ما تعيشه الجزائر اليوم هو تطور نوعي في نفيسة وذهنية المواطن الجزائري، الذي قرر الخروج من دائرة المتفرج على الأحداث إلى فاعل ومؤثر فيها.

منذ ثلاثة أسابيع لم يتوقف الحراك الشعبي، ولم يستسلم المواطنون لجميع المقترحات والإغراءات التي تحاول السلطة تقديمها من أجل توقيف هذا الحراك.

هناك ملاحظة أخرى أكثر من هامة، تتمثل في مشاركة كل النخب الحية في المجتمع، فلسنا أمام احتجاجات قطاعية بل أمام حراك شامل يشارك فيه المجتمع المدني بكل أطيافه، المحامون والأطباء ومختلف الشرائح الاجتماعية، والأهم من كل هذا أن محركه سبب واحد يتعلق برفض عهدة جديدة للرئيس، وتغيير جدري للنظام السياسي الحالي.

لكن النظام السياسي يرفض لحد الساعة مسايرة المطالب المرفوعة في "الحراك"، وهناك جهات تربط التغيير المنشود في الجزائر بتغير في موقف السلطة؟

الصورة تبدو منطقية إلى حد ما، لكن أنا جد متأكد بأن النظام السياسي في الجزائر سيكون مجبرا على تقديم تنازلات كبيرة في القادم من الأيام على خلفية استمرار الحراك الشعبي.

أحد أهم النقاط الإيجابية فيما يجري حاليا في الجزائر هو أن الشعب رفض التوقف عن التظاهر، وهو مشهد اختفى من الجزائر منذ أكتوبر 1988، بل أعتقد أن الحراك الحالي هو الأكبر والأضخم في تاريخ الجزائر المستقلة.

لا ننسى أيضا أن هناك أناسا عقلاء داخل النظام السياسي، ولا يمكن في جميع الأحوال أن تتخندق السلطة مع مصالح ضيقة لشخص واحد على حساب ملايين من الجزائريين يطالبون برحيله.

ماهي أوجه التشابه بين "الحراك الشعبي" الجزائري وبين ما عاشته بعض البلدان خلال موجة الربيع العربي؟

هناك قواسم مشتركة عديدة تجمع بين الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر حاليا وبين موجة الربيع العربي مثل المطالبة بالحرية وتغيير الوضع الاقتصادي.

لكن هناك العديد من العوامل الأخرى التي تجعل حراك الجزائريين مختلفا تماما عما وقع في سوريا وليبيا.

دعني أقول لك إن الجزائر في وضعها الحالي تشبه إلى حد كبير الحالة التونسية، وأنا لا أتصور على الإطلاق أن تنزلق الأمور عندنا مثلما تدعي بعض الجهات التي ظلت تخوف من الربيع العربي.

طبيعة الجيش الجزائري المشكل من أبناء الشعب البسطاء، وتركيبه النظام السياسي الذي تحكم توزانه تيارات عديدة، وأيضا الوحدة الدينية، والثقافية.. كلها عوامل تضيف إلى المشهد الجزائري خصوصية تسمح بتجاوز المرحلة الراهنة بشكل سلس وحضاري.

الشعب يبدي رفضا للأحزاب السياسية، ما سبب هذا النفور في نظرك؟

يمكنني القول إن الأحزاب السياسية في الجزائر كانت ضحية وضع فرضه النظام وجعل منها مجرد تنظيمات لا تقدم أي وظيفة في المجتمع.

هي عبارة عن كيانات معترف بها على الورق فقط، لكن لم يسمح لها بالنشاط طوال السنوات الفارطة. أنا هنا أتكلم عن الأحزاب التي تسمي نفسها بالمعارضة ولا أتحدث عن أحزاب السلطة.

وهذا الوضع قلص كثيرا من دور هذه الأحزاب في الحراك الشعبي الحالي، ولا أعتقد بأنها ستتمكن من السيطرة عليه أو التحكم فيه.

على الطبقة السياسية في الجزائر أن تراجع الكثير من الأمور وأن تفهم ماذا يريده الشعب حقيقة.

المصدر: أصوات مغاربية

جزائريات شاركن في احتجاجات اليوم

قال مراسل قناة "الحرة" في الجزائر العاصمة إن قوات الأمن منعت متظاهرين من الوصول إلى القصر الرئاسي بعد مسيرة نظموها الجمعة احتجاجا على ترشح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة.

استعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين ضد بوتفليقة
استعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين ضد بوتفليقة

واستعملت قوات الأمن الجزائرية الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين محتجين في مسيرة اليوم الجمعة بالجزائر العاصمة.

من مظاهرات اليوم الجمعة بالعاصمة الجزائرية
من مظاهرات اليوم الجمعة بالعاصمة الجزائرية

وقال مراسل قناة "الحرة" إن قوات الأمن فرقت متظاهرين عن طريق الغاز المسيل للدموع أمام البريد المركزي بالعاصمة.

وتجمع آلاف المتظاهرين الجمعة في وسط العاصمة الجزائرية رافعين شعارات رافضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

امرأة خرجت للاحتجاج ضد العهدة الخامسة
امرأة خرجت للاحتجاج ضد العهدة الخامسة

وهتف محتجون شعارات رافضة للعهدة الخامسة. وأطلق سائقون أبواق السيارات فيما رفع سكان العلم الوطني على شرفاتهم.

ويتوقع أن يزداد عدد المتظاهرين بعد انتهاء صلاة الجمعة نحو الساعة الثانية بالتوقيت المحلي، الواحدة بتوقيت غرينتش، حيث توقع محللون مشاركة أكبر للنساء في اليوم العالمي للمرأة.

جزائريات يلتحفن العلم الوطني في مظاهرات ضد العهدة الخامسة
جزائريات يلتحفن العلم الوطني في مظاهرات ضد العهدة الخامسة

وتمركزت عربات مكافحة الشغب بينها واحدة مزودة بمرش ماء لتفريق التجمعات، قرب الأماكن المعهودة لتجمع المتظاهرين، في حين حلقت مروحية للأمن في سماء العاصمة.

واستمر عند ظهر اليوم وصول رجال ونساء رافعين أو ملتحفين بالعلم الجزائري إلى ساحة البريد في قلب العاصمة.

رغم تحذير بوتفليقة

وتشهد الجزائر للجمعة الثالثة على التوالي تظاهرات جديدة، رغم تحذير الرئيس بوتفليقة الخميس في رسالة وجهها إلى مواطنيه بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، من مخاطر "الفوضى".

ووفق وكالة "رويترز" للأنباء فقد أوقفت السلطات الجزائرية خدمات القطارات والمترو في العاصمة ونشرت قوات الأمن في الشوارع لتتبع الاحتجاجات.

وحذر بوتفليقة (82 عاما) الخميس في رسالة بمناسبة عيد المرأة العالمي من "الفتنة" و"الفوضى". وهو لا يزال في سويسرا منذ عشرة أيام لإجراء "فحوصات دورية"، ولم يعلن موعد عودته.

الآلاف يتظاهرون بالجزائر رفضا لعهدة خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة
الآلاف يتظاهرون بالجزائر رفضا لعهدة خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة

ودعا في رسالته "إلى الحذر والحيطة من اختراق هذا التعبير السلمي من طرف أية فئة غادرة داخلية أو أجنبية (...) قد تؤدي إلى إثارة الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينجر عنها من أزمات وويلات".

وتؤكد الرسالة عمليا أن رئيس الدولة الذي يعاني من تداعيات جلطة دماغية أصيب بها في 2013، لا ينوي التخلي عن الترشح لولاية خامسة في انتخابات أبريل.

'لن نتراجع'

لكن لا يبدو أيضا أن المحتجين ينوون التراجع عن مطالبهم رغم تحذيرات بوتفليقة الذي يعتبر أنصاره أنه الضامن للسلم الاجتماعي ومنقذ البلاد من "العشرية السوداء" ومن موجة اضطرابات ما عرف ب"الربيع العربي".

وهي مخاطر ذكر بها مرارا المعسكر الرئاسي منذ أن بدأت في22فبراير الماضي حركة الاحتجاج التي لا سابق لها ضد بوتفليقة منذ انتخابه رئيسا في 1999. إلا أن هذه التحذيرات لم تضعف مستوى التعبئة.

وقال سائق سيارة أجرة مساء الخميس إن القادة "لن يتراجعوا بسهولة، لكن نحن أيضا لن نتراجع". ويتحدث جزائريون علنا وبكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن الاحتجاج وعن نفاذ صبرهم ومشاركتهم في التظاهرات.

وأضاف سائق سيارة الأجرة "في الحي الذي أقطنه، كان أقل من نصف السكان يتظاهرون في 22 فبراير، وفي الأول من مارس، اليوم يقول كل السكان أنهم سيتظاهرون".

وانتشر على شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاغ "حراك_8_مارس" في الأيام الأخيرة الداعي إلى تعبئة كبيرة في كل المناطق الجزائرية.

وعبر متظاهرون بالجزائر عن رفضهم لخروج المترشح والجنرال المتقاعد علي غديري ضمن المسيرات التي انطلقت اليوم بالعاصمة.

ونشر مدونون فيديو يظهر مجموعة من الشباب وهم يطالبون غديري بمغادرة مكان الحدث، حيث رفعوا شعار "غديري ارحل".

المصدر: أصوات مغاربية ووكالات

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG