رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الجمعة 19 أبريل 2019

متظاهر يؤدي السلام العسكري للعلم الجزائري خلال مسيرات "الجمعة التاسعة"

تواصلت احتجاجات الجزائريين للجمعة التاسعة على التوالي بنفس الشعارات، لكن مع تركيز واضح للنشطاء على مطالبة الجيش باتخاذ موقف نهائي من الأزمة التي تعرفها البلاد.

فزيادة على الشعارات التقليدية التي يرردها المحتجون في كل أسبوع، والتي تدعو إلى عزل بعض المسؤولين المحسوبين على النظام السابق، رفع هؤلاء مطالب جديدة موجهة بشكل مباشر إلى قائد أركان الجيش.

وقال أحد المتظاهرين "لم نعد نتحمل سماع الخطابات التي يلقيها قائد الأركان بشكل مستمر.. نريد أفعالا ونطلب منه أن يقوم بتنحية المسؤولين الذين يرفضهم الشعب".

دور حاسم

ويصر المتظاهرون على رفض كل المقترحات المطروحة من السلطة الحالية، ويعتبرون التعامل من رئيس الدولة عبد القادر بن صالح "طعنا في مطالب الحراك".

ويرى الناشط السياسي، أحمد بلحوسين، أن "توجه شعارات المحتجين في الوقت الراهن إلى القيادة العسكرية من أجل ممارسة ضغوطات على بعض المسؤولين أمر منطقي".

وأضاف في تصريح لـ "أصوات مغاربية" بأن "إطالة عمر الأزمة الحالية ليس من مصلحة البلاد ولا يخدم الحراك الشعبي".

وأكد بلحوسين أن "الثقة التي تحظى بها المؤسسة العسكرية لدى شريحة واسعة من المتظاهرين قد تنهار في حال استمر بعض المسؤولين المحسوبين على السلطة في مناصب المسؤولية".

وتالع "لا يوجد حل آخر للأزمة في الجزائر سوى بالتبني الشامل لكل المطالب التي رفعها المحتجون منذ 22 فبراير الماضي، وهذه هي المهمة الرئيسية للجيش الآن".

تشكيك في النوايا

في مقابل ذلك، تدعو أطراف أخرى إلى تحييد المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، ولا تعير لدورها أي اهتمام بل "تشكك في نواياها وأهدافها".

هذا الموقف عبر عنه الناشط السياسي، كريم طابو، من خلال فيديو نشره على صفحته في فيسبوك، وأثار جدلا كبيرا.

ودعا طابو قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قياد صالح، إلى "التنحي وترك منصبه للشباب الطامح لبناء جزائر خالية من الفساد و الفاسدين".

واتهم المصدر ذاته المسؤول الأول في المؤسسة العسكرية بـ"التورط" في حماية نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

وقال "عملتم على حماية العصابة باسم الدستور ومؤسسات الجيش (...) وعندما شعرتم أن الموج جرفكم أردتم أن تركبوه كغيركم من الوصوليين".

قبل أن يدعو الجيش إلى "التخلي عن السياسية والعودة إلى الثكنات العسكرية".

وكان قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق قايد صالح، قد أكد في خطاب ألقاه بولاية ورقلة على أن "كافة الآفاق تبقى مفتوحة لحل الأزمة"، دون أن يكشف عن الآليات التي يريد الاعتماد عليها لحل الأزمة، وهل سيستجيب لكل المطالب التي يرفعها نشطاء "الحراك".

المصدر: أصوات مغاربية

شعارات رفعها المتظاهرون الداعون لـ'إسقاط النظام' في الجزائر

توعد قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، في أكثر من مناسبة بمتابعة المتورطين في قضايا الفساد ونهب المال العام في الجزائر.

وقال في خطاب ألقاه بداية أبريل بمدينة وهران، "إن العدالة التي استرجعت كافة صلاحيتها ستعمل بكل بحرية ودون قيود على متابعة كل العصابة التي تورطت في قضايا نهب المال العام".

لكن الناشط الحقوقي والمحامي حسن براهيمي، يرى أن الوقت لم يحن بعد من أجل فتح تحقيقات قضائية ضد الفساد في الجزائر، ويدعو في حوار مع "أصوات مغاربية" إلى إرجاء العملية إلى ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

الناشط الحقوقي والمحامي حسن إبراهيمي
الناشط الحقوقي والمحامي حسن إبراهيمي

شرعت مصالح الأمن بالجزائر في فتح ملفات الفساد استجابة لدعوة قائد أركان الجيش، ما تعليقك على ذلك؟

من الناحية الدستورية لا يملك قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح أي صلاحية في أمر السلطات القضائية بالتحقيق في ملفات الفساد، أو إعادة فتح الملفات القديمة التي سبق معالجتها من طرف العدالة.

القضاء سلطة مستقلة ويجب أي يبقى بعيدا عن أي توجيهات أو تعليمات تأتيه من طرف السلطات الأخرى، كما يجب ألا يخضع القضاة إلا لضمائرهم وللمجلس الأعلى للقضاء.

ليس لقايد صالح أي صلاحية في أمر السلطات القضائية بالتحقيق في ملفات الفساد

مشكلة العدالة الجزائرية مع ملفات الفساد تكمن في ممارسات النظام السياسي السابق الذي منح العديد من رجال الأعمال شبه حصانة قانونية بغير وجه حق، وهو ما أدى إلى كبح نشاط القضاء في معالجة ملفات الفساد بالشكل القانوني الصحيح.

لم يكن بوسع القضاة خلال هذه المرحلة مساءلة هؤلاء، لأن ذلك كان يعني المعاقبة أو النفي من خلال تحويل أي قاض يقوم بواجبه المهني إلى محاكم في مناطق نائية.

في اعتقادي أن قائد أركان الجيش يحاول بعث رسالة مفادها أنه لا يوجد أي شخص معصوم وأن الجميع معرضون للمتابعة القضائية.

نفهم من كلامك أن القضاة يتحملون جزءا من المسؤولية في انتشار الفساد بالجزائر؟

لا الأمر ليس كذلك، لأن مسؤولية مكافحة الفساد لا تقع على السلطة القضائية لوحدها، بل تشترك فيها مصالح وأجهزة أخرى.

أنا هنا اتحدث عن دور الضابطة القضائية والمصالح الأمنية التي كانت تتولى التحقيق في جميع قضايا الفساد التي عرفتها الجزائر.

أرفض تحميل المسؤولية للقضاة لوحدهم

ففي الأصل يكون حكم القاضي مؤسسا على نوعية التحقيقات التي تقوم بها هذه المصالح، وغالبا ما تكون هذه التحقيقات سطحية و لاتصل إلى صلب الموضوع، أو أنها تتوقف عند مستوى معين.

أرفض أن أحمل القضاة المسؤولية لوحدهم فهذا غير حقيقي ومخالف للواقع الجزائري.

جهات عديدة تتحفظ على الشروع في التحقيقات ضد الفساد في الظرف الراهن، وتقول إن المسألة لا تعد أولوية في الوقت الراهن، هل توافق هذا الرأي؟

أوافق هذا الطرح إلى حد كبير على اعتبار أن الجزائر تمر بوضع استثنائي يتطلب ترتيب الأوليات من أجل الخروج من هذه المرحلة بأقل التكاليف.

أما بالنسبة للتحقيقات القضائية، فمن غير المعقول أن نوقفها ولكن نأمل أن تجري وفق مبادئ قانونية عادلة بعيدة عن ثقافة الانتقام وتصفية الحسابات السياسية أو التي تبنى على خلفيات إيديولوجية معينة.

أرجو أن تجري التحقيقات القضائية وفق مبادئ قانونية عادلة بعيدة عن ثقافة الانتقام

سبق للجزائر أن عاشت تجارب مشابهة، مثل حملة الأيادي النظيفة التي أمر بها الوزير الأول السابق أحمد أويحيى سنوات التسعينات والتي تبين فيما بعد أنها كانت مبنية على حسابات سياسية معينة، وتسببت في مآسي اجتماعية بالجملة، ناهيك عن تأثيرها المباشر على سمعة العدالة.

هناك أيضا بعد آخر يجعلنا نتحفظ على حملة التحقيقات الجارية، يتعلق بضعف بعض النصوص القانونية الحالية وعدم مسايرتها للمرحلة.

تخيل مثلا أن بعض المواد القانونية الخاصة بمكافحة الفساد لا تسمح بالشروع في التحقيق إلا بعد تقديم شكوى واضحة من الجهة المتضررة من الفساد. فهل الأمر سيحصل لو وقع داخل مؤسسات عمومية يكون فيها المتورط الرئيسي هو المدير؟ طبعا الإجابة ستكون قطعا بالنفي، وعليه أعتقد أنه حان الوقت لتغيير مثل هذه النصوص.

معنى ذلك أنه لا جدوى من الحملات المعلنة ضد الفساد؟

ليس بهذا المعنى، لكن ما أريد قوله هو أنه لا يمكن فتح تحقيقات فساد جديدة في هذا الظرف الحساس، فأغلب الأجهزة الأمنية المعنية بذلك مُستقطبة، كما أنها غارقة في الحراك الشعبي وليست متفرغة لهذا الملف في الظرف الراهن.

لا بد من الانتظار حتى يستقر الوضع ويمنح القضاء استقلالية كاملة

لا بد من انتظار استقرار الأمور وإعادة انتخاب رئيس الجمهورية الذي ستحظى قراراته بتزكية شعبية، وحينئذ سنتمكن من مواجهة ظاهرة الفساد المالي بأدوات قانونية شفافة تقوم بالأساس على رفع الحصانة القانونية عن مجموعة من الأشخاص وتعديل القوانين ومنح استقلالية كاملة للقضاة.

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG