رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الجمعة 9 أغسطس 2019

جانب من احتجاجات "الجمعة 14 "في الجزائر العاصمة

جدّد المتظاهرون خلال مسيرات الجمعة 25 من الحراك الشعبي، اليوم، رفضهم التام للحوار مع رموز النظام السياسي في الجزائر.

وردد هؤلاء شعارات تؤكد رفضهم للحوار في ظل حكومة نور الدين بدوي، ورئيس الدولة عبد القادر بن صالح، مطالبين برحيلهما.

كما رفع المتظاهرون شعارات، "دولة مدنية، ماشي عسكرية"، في مسيرة جابت أهم الشوارع باللجزائر العاصمة، انطلاقا من شارع ديدوش مراد، في اتجاه باقي الساحات الرئيسة، كساحتي موريس أودان، والبريد المركزي.

كما ردّد المتظاهرون شعارات تدعو إلى بناء جزائر "حرة ديمقراطية"، بينما عرفت مداخل العاصمة إجراءات أمنية مشدّدة وانتشارا لقوات الدرك الوطني منذ الساعات الأولى ليوم الجمعة.

واصطفت مركبات تابعة لقوات الشرطة على امتداد الشوارع المؤدية لساحة البريد المركزي، وسط الجزائر العاصمة.

المصدر: أصوات مغاربية

شبان ينظرون إلى فتاتين تمشيان وسط الرباط (أرشيف)

ما تزال تدوينة أحد البرلمانيين بشأن لباس متطوعات أجنبيات قمن بمبادرة خيرية في إحدى المناطق النائية موضوع جدل واسع في المغرب.

تلك التدوينة التي سبقتها أخرى لمدرس جرى توقيفه للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالإشادة والتحريض على ارتكاب أفعال إرهابية، أثارت موجة من ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة.

سبب الجدل اعتراض كثيرين على التركيز على ملابس هؤلاء المتطوعات الأجنبيات بدل عملهن الخيري، وأيضا لأنها ليست المرة الأولى التي يثار فيها نقاش بسبب لباس امرأة، وهو ما اعتبر كثيرون أنه يعكس "تزمتا لم يألفه مغاربة الماضي".

وتؤكد كثير من الآراء، في هذا السياق، أن المغاربة كانوا أكثر انفتاحا وتسامحا من الآن، موضحة أن "التزمت الذي صار عليه البعض اليوم هو نتيجة لأيديولوجيات دينية غزت المغرب ابتداء من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي والتي شوهت شكل التدين المغربي".

سوابق مختلفة

قبل نحو أربع سنوات، وبينما كانت شابتان تتجولان في أحد الأسواق بمدينة إنزكان جنوب المغرب، حاصرهما مجموعة من الأشخاص وتعرضتا لاعتداء بسبب ارتدائهما تنورتين قصيرتين.

القضية أثارت حينها جدلا واسعا، خصوصا بعدما تمت متابعة الفتاتين بتهمة الإخلال بالحياء العام، وهي التهمة التي بُرئتا منها لاحقا.

خلال السنة نفسها، تابع المغاربة أطوار قضية مماثلة، حين تعرضت فتاة قاصر لهجوم لفظي حين كانت تتجول رفقة والدتها في مدينة آسفي، بسبب ارتدائها سروالا قصيرا.

لم يكن عمر الفتاة الحاملة للجنسية الإيطالية يتجاوز 13 عاما، إلا أن ذلك لم يمنع كثيرين من مهاجمتها بالسب والقذف مخلفين لديها ذكرى حزينة عن بلدها الثاني الذي كانت تزوره في العطلة.

وبالعودة إلى كثير من الصور القديمة التي توثق لحياة المغاربة في منتصف القرن الماضي، يظهر أن أسلوب لباس النساء المتنوع لم يكن موضوع جدل أو قضية كما هو عليه الحال اليوم.

كانت كثير من النساء يرتدين الأزياء التقليدية المغربية كـ"الحايك"، وفي المقابل كانت نساء أخريات يرتدين الزي العصري، بما في ذلك الفساتين القصيرة التي قد تتردد بعض نساء اليوم في ارتدائها خشية التعرض للتحرش أو للانتقاد. فهل حدث تغير في طريقة تعامل المغاربة وتقبلهم للباس المرأة؟

التدين المغربي

الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، يرى أن شكل التدين المغربي في فترة الخمسينيات والستينيات "كان بلا شك أكثر انفتاحا من واقع التدين اليوم وبالخصوص خلال العقدين والثلاثة عقود الأخيرة".

ويتابع رفيقي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "بالرجوع إلى الأفكار الدينية التي كانت سائدة في ذلك الوقت نجد أنها كانت أكثر انفتاحا من اليوم".

كما أن "الرموز الدينية التي كان المجتمع يعظمها ويعتبرها مرجعا دينيا كانت لها أفكار أكثر انفتاحا من عدد من الأفكار التي تعد اليوم من المحظورات أو الأمور التي لا يمكن نقاشها، وخصوصا موضوع المرأة"، وفق المتحدث.

من تجليات ذلك، وفق رفيقي، أن "بلعربي العلوي، الذي كان يلقب من طرف المغاربة في الخمسينيات والستينيات بشيخ الإسلام، كان له موقف معارض من دخول ما سمي بالحجاب إلى الثقافة الدينية المغربية، وكان يعارض هذا الأمر بشدة".

ويؤكد الباحث المغربي أن هناك العديد من المؤشرات الأخرى التي "تدل على أن الوضع بالفعل كان أكثر انفتاحا مما عليه اليوم"، وأنه "بفعل دخول المد الوهابي على الخط وغزوه للمجتمع سواء من خلال التأطير الذي كان داخل المساجد أو الكتب التي كانت توزع بالآلاف بالمجان أو موجة القنوات الفضائية التي جاءت في ما بعد لتكريس هذه الثقافة تحول نوع التدين المغربي لما نراه عليه اليوم".

الوهابية والإخوانية

"الوعي المغربي أصبح أكثر تخلفا بكثير وسلوك المغاربة أصبح أكثر عنفا"، يقول الناشط الحقوقي والباحث الأكاديمي، أحمد عصيد، الذي يُرجع هذا الأمر إلى عاملين رئيسيين.

لقطة لامرأتين من فيديو عن 'مغرب الستينات'
لقطة لامرأتين من فيديو عن 'مغرب الستينات'

أحد العاملين، وفق عصيد، هو "النظام التربوي الذي تعمد استعمال الوهابية السعودية والإخوانية المصرية ابتداء من عامي 1979 و1980، والذي أدى إلى صنع جيل بكامله غير متسامح وغير محب للحياة وكاره للإنسان ويعطي الأولوية للمظاهر الدينية على كرامة الإنسان".

أما العامل الثاني فيتمثل في "الحركات الدينية المتطرفة التي كانت لها ميزانيات كبيرة، وكانت تتمتع بمصادر تمويل ضخمة، واستطاعت أن تفسد المجتمع بهذا التشدد الغريب عن الثقافة المغربية".

وفق المتحدث نفسه، فإن تدوينة البرلماني وأيضا تدوينة المدرس الذي جرى اعتقاله قبل أيام تدلان على "مقدار التردي والانحطاط الذي وصل إليه الوعي في المغرب".

"تجعلنا (التدوينتان) نلمس بوضوح كيف أن المغربي لا ينظر إلى جوهر العمل الذي تقوم به النساء، بل ينظر إلى المظاهر الخارجية، أي اللباس"، وهو ما يعتبره من "نتائج موجة التدين السلفي المتشدد" الذي "يعتبر المرأة جسدا ومتاعا للرجل".

ويتابع عصيد تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مؤكدا أن الحل لهذا الوضع يكمن في "إعادة النظر في نظامنا التربوي لنبنيه على معنى الحرية ومفهوم الكرامة وأولوية الإنسان، إلى جانب الاستمرار في محاربة التدين الأجنبي عن بلدنا".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG