رابط إمكانية الوصول

logo-print

آراء وتحليلات

الثلاثاء 24 أبريل 2018

التقويم
2018
يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليه أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر
أبريل 2018
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
مسيحيون ومسلمون في قداس في كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس في دير الزور في سورية

بقلم د. عماد بوظو/

تتفق كل المراجع الإسلامية على أن النبي محمد كان في الأربعين من عمره عندما تبلغ بالرسالة. وتزودنا كتب السيرة بالكثير من المعلومات حوله، مثل نسبه وتسلسل آبائه وأجداده وعائلته وطبيعة عمله في الرعي والتجارة. وهناك إجماع على أخلاقه الحميدة وصدقه وأمانته وأنه كان موضع ثقة محيطه.

ولكن عندما يأتي الحديث إلى اعتقادات الرسول وقناعاته الإيمانية ومن كان يتعبد قبل الدعوة، يسود نوع من الغموض والارتباك عند المؤرخين الإسلاميين، رغم أنه من الممكن له اعتناق ما يشاء من الأفكار والمعتقدات قبل مجيء الوحي. فحسب الإسلام هو بشر قد يخطئ ويصيب قبل البعثة وبعدها، فقد عاتبه القرآن عدة مرات على تصرفات قام بها بعد البعثة، منها حادثة عبد الله بن أم مكتوم الشهيرة: "عبس وتولى، أن جاءه الأعمى" عبس 1 ـ 2، أو: "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم" التحريم 1، وحوادث أخرى مشابهة.

يعتبر أغلب الباحثين الإسلاميين أن الرسول غير معصوم إلا بما ينقله عن الوحي، وتشير بعض الآيات إلى أن درجة المعرفة عند الرسول قبل البعثة في بعض المواضيع لم تكن كافية: "ونحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" يوسف 3. كما تشير آية أخرى صراحة إلى أن بعض آرائه قبل البعثة قد جانبها الصواب: "ووجدك ضالا فهدى" الضحى 7، لكن رجال الدين الذين كتبوا التراث الإسلامي لا يوافقون على مثل هذه الآراء رغم وجودها في القرآن.

الذين يريدون الترويج لثقافة الكراهية لا يناسبهم التاريخ المشترك للأديان السماوية ولا وجود هذا التقارب بينها

معرفة الوضع الثقافي والديني في مكة المكرمة، البلدة التي ولد ونشأ فيها الرسول، والمناطق المحيطة بها والقبيلة التي ينتمي لها وما هي قناعات المحيطين به، يمكن أن تلقي الضوء على هذا الموضوع الشائك. فقد ذكرت مكة للمرة الأولى في القرن الثاني الميلادي على يد بطليموس وتوصف منطقتها بأنها وادي غير ذي زرع، أي أن نشأتها واستقرار البشر فيها يعود لوقوعها على خط التجارة الرئيسي بين اليمن والحبشة جنوبا وبلاد الشام والعراق شمالا وما يقع وراءهما من الروم والفرس، ولذلك من الطبيعي أن تنتشر فيها نفس الديانات الموجودة في هذه البلدان.

اقرأ للكاتب أيضا: هل الصلوات الخمس بدعة؟

تجمع كتب التراث على أن الرسول طوال الأربعين سنة قبل الدعوة لم يسجد لصنم قط. كما تتحدث المعلومات التاريخية عن وجود المسيحية في مكة، حيث يقول الرحالة المقدسي إن هناك مقبرة للمسيحيين على طريق بئر عنبسة، ويورد ابن الأثير وابن خلدون أن سادس ملوك "جرهم" الذين حكموا مكة كان اسمه عبد المسيح بن باقية بن جرهم، ثم انتقل حكم مكة إلى قبيلة خزاعة في نهاية القرن الثالث الميلادي ومن بعدها انتقل إلى قريش.

ويقول اليعقوبي في تاريخه إن من بين العرب الذين تنصروا قوم من قريش وخاصة بني أسد بن عبد العزى، وذكر الفيروز أبادي في تاج العروس موضعا في مكة يعرف بموقف النصارى. لكن كتاب السيرة المسلمين لا يحبذون أن يكون للنبي قبل الدعوة علاقة مع هؤلاء النصارى، وقالوا إن الرسول كان حنيفا، وكلمة حنيف وأحنف باللغة العربية تعني الميل، مثل ميل القدم للداخل، وفي اللغة العبرية والآرامية تشير إلى المرتد عن الدين.

وردت كلمة حنيف وحنفاء في القرآن اثنتي عشرة مرة يدل بعضها على التوحيد: "إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين" الأنعام 79، "حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق" الحج 31.

وفي آيات أخرى وردت للإشارة إلى إبراهيم باعتباره أبو الأنبياء وأول من نادى بالتوحيد: "إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين" النحل 120، ثم في الآيات الأخرى يتم ذكر الدين الحنيف بالإشارة للإسلام نفسه باعتباره إعادة إحياء لتوحيد النبي إبراهيم: "قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" الأنعام 161، "ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين" آل عمران 67، "ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا" النساء 125. ثم يأتي أكثر تفصيلا في آيات أخرى: "ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" 123 النحل، "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة" البينة 5.

تدل هذه الآيات على أن الدين الحنيف هو الإسلام نفسه وأن الله قد أوحاه لنبيه، بما لا يتماشى مع كونه كان موجودا قبل البعثة. كما أن المراجع التاريخية في بلاد الشام أو العراق أو اليمن لم تذكر وجود مجموعة أو طائفة من الناس يطلقون على أنفسهم اسم الحنفاء أو على معتقداتهم اسم دين إبراهيم خلال تلك الفترة من الزمن.

وأكثر من ذلك فإن أغلب كتب التراث الإسلامي عندما تتطرق إلى العائلات المسيحية المعروفة في مكة والتي برز منها رجال مشهورون بسعة معرفتهم وقوة حجتهم مثل ورقة بن نوفل وعبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو، فإنها تذكرهم باعتبارهم من هؤلاء "الحنفاء"، رغم أن ورقة كان، حسب البخاري، إمرءا تنصر في الجاهلية ويقرأ الإنجيل بالعربية والعبرية، وحسب سيرة ابن هشام المتوفي سنة 218 هجري فإن ورقة بن نوفل كان مسيحيا، كما أنه يلتقي عند الجد الرابع بالرسول نفسه.

كما أن عبيد الله بن جحش وهو ابن خالة النبي محمد قد مات مسيحيا بالحبشة، وتزوج الرسول أرملته أم حبيبة بعد وفاته. وعثمان بن الحويرث كذلك توفي مسيحيا بالشام، حتى السيدة خديجة زوجة الرسول الأولى والتي كانت حسب كتب التراث الإسلامي في العقد السادس من عمرها عندما تبلغ الرسول بالدعوة، والتي تتحدث هذه الكتب بإسهاب عن ثرائها ومقامها الشريف بين أقرانها وطهارتها، ولكنها تتجاهل قناعاتها قبل البعثة رغم أنه ليس هناك فرق إن كانت مسيحية أو تعبد الأصنام طالما أنها أول من آمن به من الرجال والنساء، وخاصة أن عائلتها مسيحية وحسب الكثير من كتب التاريخ فإن ابن عمها ورقة بن نوفل كان ممن حضروا زواجها بالرسول ومنهم من يقول إن ورقة كان وكيلها وهو من زوجها.

شهدت الحياة الثقافية والفكرية منذ القرن الرابع الميلادي الكثير من السجالات بين المسيحيين حول علاقة الله "الأب" بالمسيح "الابن" والروح القدس، حيث انشق عن الكنيسة أتباع أريوس والذين كانوا يعتقدون بأن الابن والروح القدس مخلوقان وغير مساويان للأب بالجوهر. ثم انشق النساطرة الذين اعتقد بعضهم بأن كلمة الله قد حلت على المسيح بالعماد وفارقته بالصلب.

يعمل المروجون لثقافة الكراهية على بناء الحواجز بين هذه الأديان رغم أنها تتفق في كل القضايا الجوهرية

ومن هذه الانشقاقات الكنسية خرجت طوائف ودعوات أصغر حجما وأقل انتشارا، وابتعدت هذه الطوائف نتيجة اضطهادها عن المدن الكبرى وانعزلت في البراري والنواحي البعيدة. وليس بالإمكان اليوم معرفة المذاهب المسيحية التي كانت الأكثر انتشارا في مكة وقتها، ولكن هناك من يقول إن الأحناف الموحدين المقصودين ببعض الأحاديث قبل الدعوة قد يكونون من المسيحيين الذين كان لهم تحفظات حول ألوهية المسيح.

بالإضافة إلى العلاقة الخاصة التي جمعت النبي محمد مع ورقة بن نوفل قبل الدعوة فقد كانت هناك علاقة حسنة بين الدين الإسلامي والديانة المسيحية نفسها، فمدينة القدس التي صلب المسيح على أحد تلالها "الجلجلة"، كانت هي القبلة الأولى التي توجه لها المسلمون بالصلاة، ثم أسرى إليها الرسول باعتبارها أرضا مباركة: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير" الإسراء 1.

اقرأ للكاتب أيضا: احتفالات بالنصر بعد كل هزيمة

وعندما اشتد اضطهاد المسلمين في مكة هاجروا والتجأوا إلى الحبشة المسيحية وملكها النجاشي، كما أن بعض الآيات في القرآن كانت لمخاطبة ومحاججة القناعات المسيحية التقليدية: "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" الإخلاص.

كما كان هناك مكانة خاصة للرهبان والقساوسة المسيحيين في الإسلام: "ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فأكتبنا مع الشاهدين"، المائدة 82 ـ 83. وتدل هذه الآية على وجود رجال الدين المسيحيين في المحيط الإسلامي وقربهم من الإسلام وسماعهم لهذه الآيات وتأثرهم بها.

الذين يريدون الترويج لثقافة الكراهية لا يناسبهم هذا التاريخ المشترك للأديان السماوية ولا وجود هذا التقارب بينها، ولا يجدون غضاضة حتى في تغيير التاريخ نفسه في سبيل هدفهم هذا. ويعمل هؤلاء على بناء الحواجز بين هذه الأديان رغم أنها تتفق في كل القضايا الجوهرية مثل الإيمان بالله الواحد واليوم الآخر والثواب والعقاب والتقرب إلى الله من خلال الصلاة والصيام واتباع الوصايا الأخلاقية نفسها التي يحضون عليها، ويبحثون فقط عن نقاط الخلاف في أبسط الجزئيات بينها ليسارعوا بتكفير من يعتنق دينا آخر أو ينتمي لطائفة أخرى.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

خلال القمة العربية الأخيرة في السعودية

بقلم نضال منصور/

انتهت القمة العربية التي أقيمت بمدينة الظهران بالسعودية، وأطلق عليها "قمة القدس" من دون "جعجعة" كبيرة، وبالتأكيد من دون أدنى اهتمام وتعاطف شعبي عربي، ويكاد ينطبق عليها المثل العامي "لا من شاف ولا من دري".

قبل زمن كانت القمم العربية حدثا عربيا يتابعه الناس بشغف وتندر، ليس انتظارا لفتوحات عربية جديدة، وإنما كانوا ينتظرون قصصا طريفة، وشجارات ومشادات تسجلها الذاكرة. وكانت وسائل الإعلام على أهبة الاستعداد لحدث استثنائي كبير، وتستنفر طاقاتها القصوى، وكانت المدن تتهيأ بزينتها انتظارا لمواكب القادة العرب.

وأحيانا كانت الحكومات تجبر طلبة المدارس أن يصطفوا حاملين الأعلام، مرحبين بالزعماء الذين يطلون من سيارات مكشوفة ملوحين بزهو للناس التي أنهكها وأتعبها الانتظار، وما يجبر الضرر النفسي والمعنوي لكل هؤلاء عطلة عن العمل بمناسبة القمة، ولا ضير من تعب قليل وفرصة قد تلوح بالأفق للظهور على شاشات التلفاز لكثير من الناس الواقفين على الأرصفة.

تجاهل البيان الختامي للقمة في الظهران الدعوة للمصالحة الفلسطينية

اليوم ما عاد الناس ينشغلون أو يهتمون للقمم العربية، هذا إن كانوا يعلمون بانعقادها ابتداء. وما عادت القمم شيقة مفعمة بالأحداث التي كانوا ينتظرونها في كل قمة بمجرد وصول الزعيم الفاتح "معمر القذافي"، الذي قتل بأيدي شعبه، وصدى صوته ما يزال يتوعدهم ويصفهم "بالجرذان". حتى الحكومات باتت تشعر وكأن انعقاد القمة عبء عليها وتريد أن تنتهي منه بالسرعة الممكنة، فأصبحت القمم يوما واحدا، واختزلت لجلسة واحدة، يسبقها بيان ختامي معد سلفا يصلح لقمم كثيرة ومنسوج بما يحقق التوازنات والتسويات.

45 قمة عربية عادية وغير عادية عقدت منذ عام 1946، ومئات القرارات اتخذت ولم تنفذ وظلت حبرا على ورق، بل الأدهى أن تقرأ القرار ونقيضه، ومن لا تسعفه الذاكرة فليقرأ قرارات قمة الخرطوم عام 1967 والتي أعلنت اللاءات الثلاث "لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف بإسرائيل"، واليوم تتوسل قرارات القمة العربية إسرائيل أن تقبل بمبادرة السلام العربية التي أقرت بمؤتمر بيروت عام 2002، وما سبقها من مبادرات سلام متعددة.

لا تحفظ الذاكرة للقمم العربية الكثير من الانتصارات لشعوبها، وكانت القمم المتعاقبة محطات وسيرة تعكس حالة الصراع والتناحر، وتشتهي أن تتذكر مواقف متفردة مثل قرار قمة الجزائر عام 1973، باستخدام سلاح النفط العربي إبان حرب تشرين الأول/أكتوبر، وقمة الرباط عام 1974 التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وقرار مقاطعة مصر بعد كامب ديفيد بقمة تونس عام 1979.

وما عدا ذلك تطالعك صور لزعماء يغطون بالنوم حتى قبيل افتتاح جلسات القمة، وآخرها كانت للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في قمة عمان العام الماضي، وسقوط الرئيس اللبناني ميشيل عون في ذات القمة، من دون أن يتلقفه أي من الزعماء الذين اصطفوا لأخذ صورتهم التذكارية، أو أن تصبح السقطة اللغوية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حين استخدم كلمة "صواريخ بالستيكية​" في خطابه بدلا من "صواريخ باليستية" قصة وسائل التواصل الاجتماعي ومثارا للسخرية.

رحل الكثير من الزعماء العرب الذين كان لهم حضور واضح في القمم العربية مثل جمال عبد الناصر، والملك حسين بن طلال، والحبيب بورقيبة، وصدام حسين، وحافظ الأسد، ومعمر القذافي، ولكن قصصهم وصراعاتهم استمرت وظلت تحكى وتروى حتى وإن كانت القرارات حبرا على ورق.

انتهت قمة القدس في الظهران من دون أن تلامس أو تقترب من جوهر المشكلات التي تجتاح العالم العربي، اكتفت ببيان ختامي تجنب "تفجير الألغام"، فالقمة التي غاب عنها أمير قطر الشيخ تميم احتجاجا لم تناقش أو تقترب من الأزمة الخليجية المتصاعدة، وأوصدت الأبواب أمام أي محاولات للمصالحة.

وصمتت القمة العربية عن مناقشة الضربات العسكرية التي وجهت لسورية قبل ساعات من انعقادها بتحالف ثلاثي أميركي ـ بريطاني ـ فرنسي، وكأن الأمر لا يعنيهم، وأعادت التأكيد على أهمية إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية، وإدانة استخدام السلاح الكيميائي ضد الشعب السوري، وطالبت بتحقيق دولي مستقل يضمن تطبيق القانون الدولي على من يثبت استخدامه لهذا السلاح، من دون أن تقول أو تسمي من الذي استخدم الأسلحة الكيميائية، هل هو نظام الأسد أم أطراف أخرى؟

البيان الختامي للقمة في الظهران تجاهل الدعوة للمصالحة الفلسطينية، أو التحذير من استمرار حصار غزة وآثاره الإنسانية، ويؤشر هذا الموقف إلى هيمنة الدول التي تدعو إلى عزل حركة حماس أكثر وأكثر وحتى لاعتبارها وتصنيفها كحركة إرهابية توافقا مع الموقفين الأميركي والإسرائيلي.

انتهت قمة القدس في الظهران دون أن تلامس أو تقترب من جوهر المشكلات التي تجتاح العالم العربي

أكثر ما كان لافتا في القمة الاهتمام السعودي بإظهار حالة من التضامن والرفض لقرار الرئيس الأميركي ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ومبادرة العاهل السعودي الملك سلمان لإطلاق اسم "قمة القدس" على القمة المنعقدة في الظهران، والتبرع بـ 150 مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف في القدس.

هذا الاهتمام السعودي بقضية القدس انعكس بشكل واضح في البيان الختامي، وجاء مخالفا للتسريبات والشائعات السياسية والإعلامية طوال الأشهر الماضية عن ضلوع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الترويج لما سمي بـ "صفقة القرن" التي قيل إن الإدارة الأميركية طبختها، ولم يكشف النقاب رسميا حتى الآن عن تفاصيلها، وإن زعمت المعلومات المسربة أنها تنهي أحلام الدولة الفلسطينية بأن تكون القدس الشرقية عاصمتها.

قرارات القمة الأخيرة لا تحصن القدس من التفريط ولا تجعلها خطا أحمر لا يجوز المساس به، فالانقلاب على قرارات قبل أن يجف حبرها عادة عربية دارجة، فليس سرا شكوى الأردن من تعرضه لضغوط عربية بسبب موقفه من قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

في سياق عدم الاطمئنان يتساءل مسؤول أردني همسا بعد ختام القمة "إن كانت السعودية ستضع الـ 150 مليون دولار بحساب الأوقاف الأردنية صاحبة الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس؟".

أسدل الستار على قمة القدس التي غاب عنها زعماء عرب لأسباب سياسية وصحية، ووجهت أصابع الاتهام بشكل علني لإيران والحوثيين وسكتت عن غيرهم، وتركت للشارع العربي مثلما تعود تاريخيا فرصة التخيل والحدس للكوارث التي قد تتبعها!

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG