رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

آراء وتحليلات

الثلاثاء 29 أكتوبر 2019

صورة جوية للمكان الذي استهدفته مروحيات أميركية خلال الهجوم الذي أدى إلى مقتل البغدادي

محمد المحمود/

يبدو الاحتفال الأميركي بمقتل زعيم تنظيم "داعش" غريبا، بل ـ عند بعضهم ـ يبدو مُريبا؛ من حيث علاقته بالتعادل/ التوازي بين القوة الأولى في العالم، وإرهابي يقود تنظيما إرهابيا طارئا في ظرف زَمَكاني استثنائي مشحون بالصراع متعدد الأقطاب.

ويتصاعد مؤشر الاستغراب والارتياب حين يعلم الجميع أن هذا الإرهابي/ البغدادي لا يتوفر على شيء من التاريخ النضالي الذي يكفل له التحوّل إلى رمز مواجهة دائبة مع الغرب (عكس "بن لادن" الذي صنع رمزيّته من خلال تاريخ نضالي طويل في الجهاد الأفغاني)، كما لا يمتلك الكاريزما الشخصية، بل ولا أيّا من مُقوّماتها التي تجعله محطّ آمال الغاضبين الناقمين على الغرب، أو على العالم الحديث في صورة الغرب.

عندما تنجح الولايات المتحدة في قتل هذا الإرهابي المتدثر بحزامه الناسف، فهذا لا يختلف عن النجاح في قتل رئيس عصابة لتهريب المخدرات في هذا المكان أو ذاك المكان. أن تبتهج القوة الأولى في العالم/ أميركا بقتل هذا الإرهابي العابر/ الطارئ في مسيرة الإرهاب، يُشْبه أن يبتهج ديناصور ضخم بقتل ذبابة!.

البغدادي، وغيره من قادة الظاهرة الإرهابية ليسوا أكثر من أدوات يُعبّر بها الفكر الإرهابي عن نفسه

الابتهاج هنا، في مثل هذا السياق اللاّمتكافئ جدا حدّ المفارقة، يُضْمر معنى هزيمة من نوع ما. أن تبتهج "النخبة الحاكمة" في الدولة الأعظم/ الأقوى على مستوى العالم/ الولايات المتحدة، وأن يكون الابتهاج على نحو مؤسساتي واستعراضي بمقتل فرد إرهابي (كانت تعلن عن استهدافه واستهداف تنظيمه منذ سنوات)، يعني أنه انتصر عليها بسنوات الصمود التي أثبتت عجزها عنه، وانتصر عليها بكل هذا الرعب الذي يبدو لها أنها تحررت منه بقتله. هذا على الأقل معنى من معاني الاحتفال/ الاحتفاء الكبير بهذا الإنجاز: مقتل الإرهابي البغدادي.

ليس معقولا ولا مقبولا أن تبدو الإدارة الأميركية وكأنها ـ بمقتل هذا الإرهابي ـ تخرج من عنق زجاجة خانقة، أو كأنها تتحرّر من رعب كبير كان يَتَلَبَّسها طوال السنوات الست الماضية.

لا يجوز أن نمنح الإرهاب والإرهابيين أكبر من حجمهم الطبيعي، هم ليسوا قادة دول عظمى، ولا حتى قادة دول صغرى، البغدادي ليس هتلر ولا ستالين. محاولة توظيف هذا الانجاز الصغير كورقة انتخابية يمنح الإرهاب والإرهابيين دعاية واسعة، بل دعاية صلبة/ مؤكدة بالوقائع، لم يكن الإرهابيون ولا مشايعو الإرهاب يحلمون بها.

كل الغاضبين والناقمين والثائرين المبعثرين على امتداد العالم، وخاصة العالم الإسلامي، سيؤكد لهم هذا الاهتمام الأميركي المبالغ فيه بمقتل هذا الإرهابي، أن أي تشكيل عصابي إرهابي يمكن له أن يتسبب لعدوهم اللدود/ الولايات المتحدة بكل هذا الإيذاء، وبكل هذا القلق، بل وأنهم يستطيعون الوقوف/ الصمود أمامها ـ موقف الند ـ لسنوات قد تطول!

هذا تصوري للمشهد من موقعي كدارس للظاهرة الإرهابية، وكمشارك في تحليلها خلال العشرين سنة الماضية، حيث أدرك ـ عن معرفة أكيدة واقعية ـ ضررَ أن يُمنَح الإرهابي كل هذا الاهتمام. كثيرون لديهم الاستعداد للمغامرة، حتى بأرواحهم، للظفر بمثل هذا الاعتراف بهم ـ ولو كمجرمين شديدي الأذى لأعدائهم ـ من قبل أقوى دول العالم على الإطلاق.

لا يجوز أن نمنح الإرهاب والإرهابيين أكبر من حجمهم الطبيعي

طبعا، كل هذا النقد لطبيعة تعاطي الإدارة الأميركية مع الحدث لا يعني تقليلا من الإنجاز المُتقن، ولكنه يعني ضرورة أن يوضع المنجز في سياقه كمنجز أمني روتيني، وأن يكون التعامل السياسي والإعلامي معه بمستواه الذي يجب أن يكون فيه.

فهو كمنجز أمني/ عسكري كان يجب أن يخرج أحد ضباط الجيش المشرفين على العملية فيعلن عنه بصورة عابرة، بصورة لا تمنح الإرهابي قيمة تتجاوز قيمة قائد عصابة مافيا قُتِل في إحدى المواجهات. بعد ذلك يُترك للإعلام تحليل انعكاسات ذلك على الأحداث في مناطق الصراع التي كان الإرهابي مساهما فيها، ويكون التحليل عابرا ومحايدا؛ بصورة طبيعية غير احتفائية، أي بصورة لا تصنع من عناصر الإجرام الإرهابية أبطالا عالميين/ أسطوريين.

هذه رؤيتي من زاوية الانعكاسات المعنوية لتضخيم الإرهابي من خلال إبراز خبر مقتله كمنجز استثنائي، وما يتبع ذلك من تحوله إلى مصدر إلهام لملايين المتدينين التقليديين/ المتطرفين.

أما الزاوية الأخرى فتتعلق بما يعنيه ذلك في مسار حياة الظاهرة الإرهابية ذاتها. بمعنى: هل الإرهاب الديني ظاهرة نشأت على يد البغدادي، أو ارتبط نشاطها وحضورها المتوحش بحضوره كقائد استثنائي غير مسبوق، وبالتالي، فنهايته تعنني ـ بالضرورة ـ نهاية الإرهاب، أو حتى ضموره وانحباسه في صورته الأولى؟

الحقيقة أن البغدادي، وغيره من قادة الظاهرة الإرهابية ليسوا أكثر من أدوات يُعبّر بها الفكر الإرهابي عن نفسه في الواقع. مقتل الإرهابي، أي إرهابي، مجرد إنجاز عابر وهامشي؛ إذا ما قيس بالمنجز المنتظر المتعلق بتفكيك منظومة الفكر الإرهابي. فـ"داعش" لم تأتِ من فراغ، لم تنشأ على أرضية استثناء فكري أو فقهي، أو على ضفاف مدونة عقائدية، ليست عقائدها وشرائعها مجرد هرطقة منبوذة؛ كما هو الحال معها كدولة/ كتنظيم.

كل ما تقوله داعش، وكل ما فعلته وتفعله من سلوكيات في غاية التوحش، مسطور ومشرعن في المدونات الرائجة في الخطاب الديني الإسلامي منذ بدايات عصور التدوين وإلى اليوم. صحيح أنها من المسكوت عنه الآن، من الذي يحاول الوُعّاظ المُتَدَثِّرين برداء العلم الديني صرف الأنظار العمومية عنه، لكن الجميع ـ أقصد الجميع من جماهير المهتمين بالفكر الديني ـ يعرفون أنه موجود في بطون الكتب المعتبرة، وفي مقولات الفقهاء المبجلين على امتداد التاريخ الإسلامي.

قبل سنتين تقريبا، وعندما كانت داعش في قمة توحشها، عندما كانت تُحرق الأحياء بالحركة البطيئة، وتُزهق أرواح الأبرياء رجما بالحجارة، قلتُ: لن يستطيع أحد أن يرصد على داعش ولو فعلا واحدا ليس له سند تاريخي وفقهي في التراث الإسلامي. وقلتُ: كل ما تفعله داعش هو التطبيق العملي لما هو مسطور في الكتب الإسلامية المعتبرة على امتداد العصور.

النقد لطبيعة تعاطي الإدارة الأميركية مع الحدث لا يعني تقليلا من الإنجاز المُتقن

ما تختلف به داعش عن غيرها من حركات التأسلم أنها مارست التطبيق دون أن تداهن أو تماحك أو تراعي هذا الظرف المحلي أو ذاك الظرف العالمي. وقد تحولت داعش إلى مصدر إلهام لكثير من مراهقي المتدينين لهذا السبب، فالشباب المؤدلجون في مقتبل الأعمار يتوفرون على مثالية تقفز بهم على كل الظروف والاستثناءات التي يتعلل بها كهول المتدينين. وداعش هي التطبيق المثالي للنظرية التي نشأ المراهق على تقديسها، ورأى ـ عن يقين عقائدي ـ أن خراب العالم ناشئ عن التنكر لها أو المداهنة فيها.

إذن، الفكر المؤسس لداعش هو الخطر وليست "دولة/ تنظيم داعش" التي تذهب/ تزول وتجيء/ تقوم تبعا للظروف. ليست دولة داعش ولا رموز قيادتها هم الأهم في محاربة الإرهاب، فنشأة داعش صاحبتها ظروف مساعدة، كإتاحة مجال حيوي لها من قبل المستفيدين من وجودها، وكدعم بعضهم لها، بالمال أو بالسلاح، أو بإخراج العناصر الإرهابية من السجون...إلخ عناصر الدعم المقصود وغير المقصود، المباشر وغير المباشر، من قبل أطراف متعددة. وكل هذه عوامل مساعدة تنتهي بانتهاء ظروفها.

بيد أن العنصر الأساس، العنصر الذي يمنح كل هؤلاء المحاربين روح المقاومة حتى الموت، أو حتى المقاومة بالموت، يكمن في الفكر الديني المتطرف الذي يجعل كوادر هذا التنظيم الإرهابي يبذلون أرواحهم في سبيله؛ باعتباره التجسيد العملي لإرادة الله الشرعية في العالم.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
من احتجاجات الجزائريين

رياض عصمت/

يتجاهل بعضهم حقيقة أن الانتفاضات المفاجئة التي اندلعت في عدد من البلدان العربية والأجنبية لم تكن ناجمة عن مؤامرة خارجية بالمقام الأول، (رغم عدم إنكارنا أن ضعف المناعة يسهِّل الإصابة بالعدوى،) إنما هي ناجمة بشكل عام عن الإحباط نتيجة البطالة والعوز، أو الخيبة من إمكانية تحقيق العدالة الاجتماعية، أو فقدان أي أمل في الإصلاح، لأن السلطة ـ كما يقول المثل ـ هي "الخصم والحكم،" وأن "حاميها حراميها".

لا شك أن دراسة التاريخ ليست بحثا في الماضي فحسب، وإنما هي استخلاص عبر منه من أجل بناء المستقبل. إننا نكاد لا نعيش أبدا في الحاضر، بل نعيش إما في الماضي أو في المستقبل، لأن الزمن ينصرم بسرعة بحيث يصبح ماضيا، أو يلد من رحمه المستقبل.

المهم هو اتخاذ القرار الصائب في اللحظة الحاسمة، ذلك القرار الذي يجنب وقوع مصيبة ويضمن حسن الختام. لا يحكم التاريخ بالضرورة على الحصاد، وإنما على البذور الصالحة، لا يحكم التاريخ على النتائج، وإنما على الحكمة في الاختيار.

أملي كبير أن يحدث انتقال سلمي للسلطة لا يعترضه أحد

على سبيل المثال، هل ينسى التاريخ زعيمين آسيويين استطاعا أن يبدلا أحوال بلديهما من صورة إلى نقيضها، فنقلاهما من الفقر والتخلف إلى الرخاء والتقدم؟ هل ينسى التاريخ زعيما أفريقيا قضى عقودا من الزمن في السجن متشبثا بفكرته السامية التي لم يحد عنها حول المساواة والعدالة بين الأعراق، حتى تكلل صبره وجلده بالانتصار، فخرج من زنزانته بعد أن ألغيت التفرقة العنصرية، لينصب رئيسا على البلاد؟

وهل ينسى التاريخ أن ذلك المناضل اختار بمحض إرادته ألا يرشح نفسه من جديد، رغم قاعدته الشعبية الواسعة، بل أتاح المجال لغيره كي يكمل ما أرسى له حجر الأساس؟

هل ينسى التاريخ زعيما آخر في أميركا الجنوبية لم يشأ الاستسلام للقروض الدولية التي تنهك بلاده، فتجعل المواطن يئن تحت وطأة التضخم النقدي، وتضطر حكومته على الخضوع لتحالفات ناجمة عن تلك الديون المنهكة؟

هل ينسى التاريخ زعيما عمل على إعادة بناء اقتصاد وطني حر، يخلق فرص عمل للشباب، ليحوز شعبية في الداخل واحتراما دوليا في الخارج؟

أمام ما يشهده لبنان من أحداث عاصفة، لا بأس أن نطرح الأسئلة المتخيلة التالية عن قادة افتراضيين. هل يمكن أن ينسى التاريخ، يا ترى، زعيما مفترضا يقوم بتوحيد أمته المشتتة والمتصارعة، ويعامل قومياتها وأديانها وطوائفها سواسية، فيخلق لجميع أبنائها حلما يعيشون على أمله ويتشبثون بتحقيقه؟

هل ينسى التاريخ زعيما مفترضا يختار عدم الانحياز لهذا المعسكر أم ذاك عندما ينشب صراع بين أطراف شعبه، فيحيى بموقفه المنصف أمل الوحدة الوطنية؟

على نقيض الأسئلة السابقة، هل ينسى التاريخ زعيما مفترضا يتمحور حول ذاته ولو أدى ذلك إلى إنهاك اقتصاد بلده؟ هل ينسى التاريخ زعيما مفترضا يعيش وهم استعادة أمجاد الماضي وإعادة بناء إمبراطورية سالفة، ولو على حساب توريط بلده بعزلة دولية؟

هل ينسى التاريخ زعيما عمل على إعادة بناء اقتصاد وطني حر؟

هل ينسى التاريخ زعيما مفترضا يخوض معارك بدافع إلهاء شعبه بالاقتتال تحت شعارات قومية طنانة كيلا يواجه الفساد والاستبداد؟ هل ينسى التاريخ زعيما مفترضا لا يملك من أمره شيئا، لأن سلطته مختطفة، لكنه يقبل الجلوس كدمية على الكرسي صاغرا حبا منه للسلطة، ولو كانت شكلية؟

لفت نظري خلال متابعتي للأزمة اللبنانية، وقبلها العراقية، وقبلهما الجزائرية والسودانية، التشابه بين كلمتين في اللغة الإنكليزية هما Arrogance و Ignorance. تعني الأولى الغرور، والثانية الجهل.

يؤدي وجود أي من هاتين الصفتين لدى أي مسؤول إلى سوء تشخيص الداء، مما يؤدي حتما إلى الخطأ في وصف الدواء. أما إذا اجتمعت الصفتان معا في شخص واحد، فإنهما ستؤديان حتما إلى كارثة.

نجد في المثال اللبناني الأحدث شخصيات عدة تعاني من إحدى علتي الغرور والجهل أو من كليهما معا، ولعل "التجاهل" ـ أي "الإنكار" ـ أسوأ من الجهل.

من الشخصيات التاريخية القديمة التي ينطبق عليها اجتماع الجهل مع الغرور شخصية "نيرون" Nero الذي أحرق روما وجلس يتفرج مستمتعا على أنغام الموسيقا. كذلك هي شخصية "كاليغولا" الروماني، ذلك الإمبراطور المجنون الذي ألَّف ألبير كامو مسرحية تصور مزاجيته الرعناء، وأنتج عنه فيلم سينمائي شهير يصور غرائزه الجامحة. نجد أيضا "رومولوس"، الذي ألف فريدريش دورنمات مسرحية كوميدية ساخرة عن إدارته العبثية لشؤون الحكم.

في الواقع، منذ عصر الكتاب الإغريق إلى عصر شكسبير، وصولا إلى عصرنا الحاضر، نجد أمثلة عديدة في عالم الدراما على الغرور أو الجهل أو كليهما معا، وأوضح مثالين على ذلك هما ريتشارد الثالث وماكبث.

من المعروف أن البطل التراجيدي شخص سامي المركز والطباع، لكنه يقع عادة في زلة، وهذه الزلة تودي به وبمن من يحب إلى مصير مأساوي. لكن اجتماع هاتين الصفتين لا يشكل زلة، بل علة متأصلة لها عواقب وخيمة.

بالتالي، فإن النتيجة الطبيعية لارتكاب جرائم ضد الإنسانية أن تنزع عن أولئك الشخصيات هالة البطولة، ليمتزج العنف الدموي بالكوميديا فيها، كما في المسرحيات الحديثة التي نوهنا إليها، بحيث عكست تفسيرات سياسية لاذعة الانتقاد، وأخفت في ثناياها إسقاطات على أزمنة وأمكنة أخرى مختلفة من العالم.

يحكى، على ذمة الراوي، أن الرئيس السوري شكري القوتلي قال للرئيس جمال عبد الناصر عشية الوحدة بين البلدين: "أنت لا تعرف ماذا أخذت يا سيادة الرئيس. أنت أخذت شعبا يعتقد كلّ من فيه أنه سياسي، ويعتقد 50 في المئة من ناسه أنهم زعماء، ويعتقد 25 في المئة منهم أنهم أنبياء، بينما يعتقد 10 في المئة على الأقل أنهم آلهة".

هل ينسى التاريخ زعيما مفترضا يتمحور حول ذاته ولو أدى ذلك إلى إنهاك اقتصاد بلده؟

ينطبق هذا الكلام على الشعب اللبناني كما ينطبق على الشعب السوري، فحرية التعبير التي تمتع بها اللبنانيون طويلا تفسر خروجهم إلى الشوارع منتفضين بهذا الشكل العفوي، بمختلف الأديان والأقليات والطوائف والأطياف الاجتماعية، حتى أن رقصات الدبكة وحفلات الشواء تخللت تظاهراتهم بطرافة وظرف استثنائيين.

على الأقل، لن تتهم المتظاهرات اللبنانيات بالتطرف الإسلامي. أما قوات الجيش والشرطة، فتقف حتى الآن موقفا مشرفا يتسم بالحياد وضبط النفس، فهي متواجدة على الحواجز من أجل حماية الأرواح والحيلولة دون احتمال إلحاق بعض جماعات من المتظاهرين الغاضبين أذى بالممتلكات العامة أو قيامهم بما يتجاوز إشعال دواليب السيارات احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعاشية.

أملي كبير أن يحدث انتقال سلمي للسلطة لا يعترضه أحد، وألا تتسلل إلى ميادين التظاهرات ـ كما سبق أن تسللت في مدن عربية أخرى ـ قوى غامضة الهوية تؤجج لهيب الفوضى وتقنص ضحايا أبرياء، فتحيل ثورة شعبية تنادي بالإصلاح إلى بركان يحرق الأخضر واليابس.

كم ذكرتني تظاهرات لبنان بقصيدة نزار قباني "يا ست الدنيا يا بيروت" التي أنشدتها ماجدة الرومي بصوتها الرائع، فبيروت كانت ولا تزال عاصمة الحرية.

اقرأ للكاتب أيضا: الجوكر

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG