رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

آراء وتحليلات

الجمعة 15 مارس 2019

التقويم
2019 2018
يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليه أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر
تظاهرة لأساتذة وطلاب جزائريين رفضا لتمديد ولاية بوتفليقة

جويس كرم/

القرار الصادر الإثنين 11 من آذار/مارس 2019 بعزوف عبد العزيز بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة هو لحظة استثنائية في تاريخ الجزائر الحديث ومرحلة ما بعد الاستقلال. استثنائية اللحظة قد تترجم إيجابيا في حال تحولت منعطفا نحو مرحلة انتقالية حقيقية أو سلبيا في حال كانت خدعة من النظام لشراء الوقت وهو ما سيوصل إلى هزات وموجة من عدم الاستقرار.

قرار بوتفليقة، أو الدائرة المحيطة به، أي الجيش ورجال الأعمال والمستشارين، وهي النخبة المعروفة بـ "لو بوفوار" (السلطة)، ليس مفاجئا إنما ليس بالبسيط أو الهامشي أيضا. فأمام ضغط الشارع، واضرابات نقابات العمال، وصوت القضاء، وحيادية الجيش، كان على النظام ملاقاة المتظاهرين إن لم يكن لتنفيس الاحتقان السياسي، فلتفادي أزمة وانهيار اقتصادي على وقع الاضرابات واستمرار انخفاض مردودات النفط وارتفاع نسب الفساد.

طاولة الحوار قد تكون المدخل إلى جمهورية مدنية منفتحة تدشن عهد ما بعد بوتفليقة في حال أراد النظام

"لو بوفوار" وبوتفليقة والجيش استوعبوا الأزمة وتحركوا بذكاء ومرونة افتقدتها ساحات أخرى من الربيع العربي مثل سوريا واليمن وليبيا الغارقين بحروب ودمار وتفتت. فأمام قنص نظام الأسد للمتظاهرين، تبرز سلمية التحرك في الجزائر شعبا وجيشا. وأمام دخول موجات التسليح إلى ليبيا وخطف ثورتها من قبل تنظيمات إرهابية مثل داعش وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب، فإن تلاحم الجزائريين ومدنيتهم حصنت البلاد ضد يد الإرهاب في الأسابيع الأولى للحراك.

يمكن القول إن نموذج الجزائر يختلف عن باقي نماذج الربيع العربي، لأسباب ترتبط بطبيعة السياسة الجزائرية وعدم تطلع الحراك إلى "تغيير النظام" بل إلى ضبطه دستوريا وإصلاحه اقتصاديا وضمان رحيل رئيس غير قادر جسديا على حكم شعبه. والمخاوف من سيناريو ليبيا ومالي، وحيث أزمتاالمهاجرين والإرهاب تثيران القلق بين دول الجوار، تجعل من الربيع العربي يبدو وكأنه كابوس للجزائريين بدل من أن يكون نافذة للديمقراطية. في الوقت نفسه، لن يقبل رواد التظاهرات المليونية بوعود زائفة ومرحلة انتقالية تنتهي بالتمديد لبوتفليقة بدل خروجه من السلطة.

المرحلة المقبلة هي الأصعب والأكثر حساسية في الجزائر، وتضع استقرارها ومستقبلها السياسي على المحك. ففشل النظام و"لو بوفوار" في قيادة مرحلة انتقالية شفافة وتوفر قفزة نوعية للجمهورية الجزائرية أمنيا واقتصاديا وسياسيا، سيعني استمرار التظاهرات والتخبط المالي وقد يؤدي إلى هزات أمنية بسبب التهديدات الآتية من الجوار.

أي تغيير لا يتعاطى مع مشاكل الفساد، والقبضة البوليسية للنظام لن يسكت التظاهرات في الجزائر، وأي محاولة من بوتفليقة ومن حوله لإبقاء قبضتهم على أدوات السلطة بعد خروجه الموعود سيزيد من الأزمة. ففي دولة ثلثا مواطنيها من الشباب ونسب البطالة في صفوفهم تتخطى الثلاثين في المئة، ويقرر النظام عنهم اسم رئيسهم وشكل معارضتهم، تتخطى المشكلة اسم وعمر وشخصية بوتفليقة.

الخطوتان اللتان أعلن عنهما النظام بعد عزوف بوتفليقة عن الترشح، أي تعيين نور الدين بدوي رئيسا للوزراء والأخضر الإبراهيمي لقيادة الحوار الوطني، تحملان مؤشرات إيجابية. فالأول هو شخصية تكنوقراطية، ديناميكية، تفهم نبض الشارع أفضل من سلفه أحمد أويحيى. أما الإبراهيمي، فله حضور داخلي وإقليمي ودولي يساعد في تثبيت المرحلة الانتقالية وكان شارك قبلا في صياغة التعديلات الدستورية في الجزائر.

أي محاولة من بوتفليقة ومن حوله لإبقاء قبضتهم على أدوات السلطة بعد خروجه الموعود سيزيد من الأزمة

قد يهزأ البعض من الإبراهيمي بسبب تجربته في سوريا، إنما الفشل في سوريا أمام البراميل المتفجرة والسارين والمجازر والإرهاب، كان واقعا فرضه النظام المصرّ على الخيار العسكري. أما في الجزائر، موطنه وساحته السياسية وحيث لم يتم إطلاق رصاصة واحدة، ففرص النجاح أقوى أمام الإبراهيمي. كما أن أحزاب المعارضة الجزائرية لها تاريخ ودور ولو كان شكليا حتى الآن في الحياة السياسية.

الدور الفرنسي أيضا يوحي بالثقة في الجزائر، في مقابل تراجع الدور الأميركي مع خوفه على الاستقرار ووقوف الروسي (على الأقل علنا) على الحياد.

الجزائر بشعبها ونظامها وجيشها ومعارضتها أمام اختبار حاسم في الأسابيع المقبلة. طاولة الحوار قد تكون المدخل إلى جمهورية مدنية منفتحة تدشن عهد ما بعد بوتفليقة في حال أراد النظام، أو قد تتحول إلى نافذة نحو المجهول وعدم الاستقرار والهزات السياسية والاقتصادية في حال أخطأ النظام...

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

وقفة احتجاجية سابقة لمغربيات مدافعات عن حرية المرأة

فارس خشّان/

على الرغم من التقدم الذي حققته المرأة في المجتمعات العربية، إلا أنها حتى تاريخه تشكو، وعن حق، من انعدام التكافؤ مع الرجل، على مختلف المستويات.

وفي المناسبات التي تتطلب انفتاحا على المجتمع الدولي هنا أو تفترض جذبا للأصوات الانتخابية هناك، يأخذ موضوع تحصيل المرأة لمزيد من الحقوق مرتبة متقدمة في النقاشات العلنية.

ومع انتهاء الظروف الدافعة إلى الاهتمام بحقوق المرأة، سرعان ما تعود الأمور وتنتظم على ما كانت عليه من مظلومية وافتئات و...ذكورية.

ولكن، وفق ظاهر الحال، فإنّ لبنان حقق، هذه السنة تقدّما نوعيا عقب انتهاء الانتخابات النيابية، تمثل بتوزير 4 سيدات من بينهن وزيرة الداخلية ريّا الحسن التي كان حضورها لافتا للنظر في الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الداخلية العرب الذكوري بامتياز.

في العالم العربي يلعب الدّين دورا حاسما في النظرة إلى المرأة

ولا يقتصر الأمر على مستوى التوزير، إذ إنّه لم يسبق أن ترأست سيدة تكتلا نيابيا، كما هو حاصل حاليا مع ترؤس النائب بهية الحريري " كتلة المستقبل".

لماذا، يوصف هذا التقدّم بعبارة "وفق ظاهر الحال"؟

النقاش المعمّق يُظهر أن ما حققته المرأة اللبنانية هو "هبة ذكورية" أكثر ممّا هو حق مكرّس، وهو خاضع، حصرا، لحسابات الزعيم ـ الرجل وليس مسألة مبتوتا بها، وتاليا فإنّ كل ذلك يمكن أن ينقلب رأسا على عقب، في أي يوم، وفق ما سبق وحصل في التمثيل الوزاري لـ"حركة أمل"، إذ إنّها في الحكومة السابقة كان لديها وزيرة ولكن في الحكومة الراهنة اقتصر تمثيلها الوزاري على الرجال فقط.

كما أنّ النقاش المعمّق يتجاوز مسألة من يختاره الزعماء ـ الرجال للنيابة والحكومة من السيّدات، إلى ما هو أهم وأبقى وأكثر إلحاحا، كحق المرأة في إعطاء الجنسية لأبنائها وبناتها، وإقرار القوانين المانعة للعنف الأسرّي، وخلافه.

ولكن ماذا يحول دون التقدّم المرجو للمرأة في العالم العربي؟

ثمة مسألة بديهية لا بد من التوقف عندها، ففي المجتمعات العربية وما يقع في مرتبتها، تتقهقر حقوق المرأة حيث تتقهقر حقوق الإنسان، فوضع المرأة مرآة تعكس، بشكل أمين، الواقع الاجتماعي العام، وبهذا المعنى فإنه حيث يتمكن الحاكم من فرض سطوته تجد المرأة كما الرجل بلا حقوق، فالمسألة ليست "جندرية" بقدر ما هي إنسانية.

وإذا ذهبنا بهذا المنطق إلى آخره، تبدو المرأة مصانة إلى حد كبير بالمقارنة مع الرجل، فالمعتقلات، على سبيل المثال لا الحصر، مثلها مثل الحكومات ومثل المجالس النيابية، تضم نساء أقل بكثير من الرجال، وكذلك حال القبور التي تضم رفات المناضلين بالمقارنة مع تلك التي تضم رفات المناضلات.

وهذا يفيد بأنّ مشكلة الحقوق في العالم العربي وما يقع في مرتبته، لا يستقيم النقاش فيها إلا من منطلق حقوق الإنسان، لأن إهمال مطالب المرأة، لا يختلف أبدا عن إهمال مطالب الرجل، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنّه حيث لا احترام للاقتراع الحر والمحصّن، فصوت المرأة كما صوت الرجل، في مهب الريح، وحيث لا احترام لحرية التعبير، فإن الصامت هو الوجه الآخر للمتكلّم.

وعلى هذا المستوى، فإن لا حقوق المرأة تقدمت ولا حقوق الرجل تعزّزت، عندما عيّن النظام السوري، مثلا، امرأة في منصب نائب الرئيس.

وفي العالم العربي وما يقع في مرتبته، فإن الدّين يلعب دورا حاسما في النظرة إلى المرأة، إذ أن التقليد الديني المتّبع منذ عصور بعيدة، يدنّي مرتبة المرأة اجتماعيا، إذ إنّه يحصرها في دور التابع للرجل، فهي الأم أو الابنة أو الزوجة، وفي أفضل الأحوال المؤمنة التي تسمع وتطيع وتبتهج.

وعلى الرغم من التقدّم الحاصل في الكنيسة الكاثوليكية تأثّرا بعصف الثورات الشعبية والسياسية والعلمية والثقافية والفكرية والتكنولوجية، إلا أن المرأة لا تزال محرومة من حق الكهنوت الذي يحتكره الرجال، وتاليا فإن لا دور يذكر للمرأة في الهرمية الكنسية.

ومنذ أسبوع، لفت انتباهي، وأنا أشارك في مقاليد عرس أقيم في بلدية باريس، أن المسؤول المدني الذي كان يدير الإجراءات، قرأ على العروسين نصّا قانونيا، يلفت فيه المتزوجين إلى "أن الرجل والمرأة متساويان".

النص الذي يُقرأ في الكنيسة، هو عكس هذا النص كليّا، إذ إنه يجزم بأن "الرجل هو رأس المرأة، كما المسيح هو رأس الكنيسة".

ما حققته المرأة اللبنانية هو "هبة ذكورية" أكثر ممّا هو حق مكرّس

ولا يمكن تجاوز التأثير الديني في المجتمعات العربية، بلجوء المرأة إلى الرجل ـ الحاكم من أجل تحصيل ما هي محرومة منه، لأنه ولو حسنت نيات هذا الرجل وتقدّم بفكره، إلا أنه يعجز عن تحقيق المطالب، لأنه، إذا فاضل بين غضب رجال الدين وغضب النساء، فإنّه من دون شك سيميل إلى ما يفرضه رجال الدين، لأن تأثيرهم السياسي يُمكن أن يخرجه من فردوس السلطة.

وبناء عليه، لا بد من أن تتعمّق المرأة العربية بدراسة ما قامت به الحركات النسائية، منذ القرن التاسع عشر، حتى حققت للمرأة ما تحقق، فهي لم تستجد الرجل ـ الحاكم، ولم تعدّل في النص الديني، ولم تشكل وفودا مزينة سيّداتها بثياب من كبار دور الأزياء لتجول على هذا المرجع وذاك، بل ناضلت في الشارع وفي المصانع، عقودا طويلة، ورفضت أن تكون المرأة تابعة لهذا، وممتنة لذاك، بل هزّت المجتمعات بالأيادي التي كانت قد هزّت بها المُهود.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG