رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

آراء وتحليلات

السبت 2 مارس 2019

التقويم
2019 2018
يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليه أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر
تظاهرات في الجزائر ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة

عمران سلمان/

عندما كنت شابا، مثل كثيرين غيري من الشباب، كنت أرى الثورات وتغيير الأنظمة أمرا جوهريا وملحا يستحق عناء المواجهة. بل ونظرت إلى الذين لا يشاطرونني نفس الرأي بأنهم جبناء ولا يتحملون أية مسؤولية.

مع الوقت ومع تقدم السن وتزايد الخبرات ومعاصرة الكثير من الأحداث، أصبحت أقرب إلى المحافظة السياسية. بعض الثورات ولا سيما "القهرية" منها تستحق المناصرة بالفعل، لكن كثيرا من الثورات، ليست أكثر من محاولة لنقل السلطة والثروة من يد إلى أخرى، قد تكون أفضل أو أسوء منها.

فشل الثورات في التغيير

لست في وضع يسمح لي بأن أحكم على أي بلد أو ظروف لا أعرفها، ولست أدعي أن ما أقوله هو الصواب دائما، لكن بإمكاني أن أري أن الثورات لا تحقق بالضرورة حلم مطلقيها أو الساعين إليها. وأنها في كثير من الأحيان تلتهم أبناءها كما يقال. بل أني أذهب أبعد من ذلك لأقول إن بعض الثورات لم تفشل فقط في دفع مجتمعاتها نحو التقدم ولكنها أخفقت في تحقيق حلم مطلقيها وربما أعادت الأمور في بلدانها خطوات بعيدة إلى الوراء.

إذا أردنا أن نغير في بيئتنا العربية فيجب أن نبدأ بالعمل على تغيير الإنسان العربي

الأمر المحير بالنسبة لي دائما هو أن الشعارات التي تطلق عند كل ثورة أو انتفاضة تبدو هي نفسها صالحة لكل زمان ومكان! مثلا لو أخذنا تاريخ أي بلد عربي خلال المئة عام الماضية وشاهدنا ما جرى فيها من ثورات أو تحركات مطلبية، سوف نجد أن الشعارات التي رفعت في بداية ذلك القرن أو منتصفه أو الآن هي نفسها: محاربة الفساد والمحسوبية والقمع السياسي والارتهان للأجنبي وما إلى ذلك. الغريب أن الأنظمة تتغير وتبقى هذه الشعارات.

طبيعة السلطة ومتطلباتها

لا أريد أن يفهم من كلامي أني أحابي أي نظام أو حكومة، معاذ الله، ولكني هنا فقط أبدي ملاحظات موضوعية.

اقول إن تلك الشعارات هي نفسها التي ترفع مع كل ثورة أو تحرك جماهيري، ولكن الأنظمة والحكومات التي تأتي في أعقابها، تفعل الشيء نفسه تقريبا وتؤول إلى نفس المصير: تحركات تتهمها بالفساد والقمع وتكميم الأفواه.. إلخ. وقد أضيف إلى القائمة في العصر الحديث مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة. وسوف تضاف إليها بعد قليل مسألة حقوق المثليين وحقوق المهاجرين وما إلى ذلك.

الأمر الملفت هنا هو كيف يمكن لأنظمة أو حكومات أتت إلى السلطة في أعقاب ثورات أو تحركات جماهيرية، أن تقوم بنفس ممارسات الحكومات التي سبقتها.

هل هو فقدان للذاكرة أم طبيعة عضوية مرتبطة بالسلطة ومن يمسك بها؟ لا أريد أن أتكهن هنا أو اترك انطباعات خاطئة. لكن الحقيقة التي أوقن بها هي أن السلطة، أي سلطة، لها سطوتها وربما أيضا لها طبيعتها التي تفرض على الممسكين بها أن يتصرفوا على نحو معين. هذه الطبيعة ربما ترضي الجمهور بعض الوقت لكنها تغضبهم مع استمرار الوقت لأنها تباعد بينهم وبين ما كانوا يطمحون إليه.

الحل يبدأ مع الفرد

الحل برأيي هو أن التغيير في الأنظمة كما في البلدان لا يجب أن يتركز فقط على السلطة السياسية. فكما رأينا أن تغيير الأنظمة لا ينتج بالضرورة حكاما أفضل. التغيير يجب أن يرافقه أيضا تغيير على المستوى الشخصي. بمعنى أنه يجب أن يتم أيضا على مستوى الأفراد وليس فقط الحكومة أو الدولة.

الشعارات التي تطلق عند كل ثورة أو انتفاضة تبدو هي نفسها صالحة لكل زمان ومكان

أدرك صعوبة تقبل هذا الأمر، خاصة مع انتشار ثقافة رمي كل المشاكل والأخطاء على عاتق الجهات الخارجية، لكن الحقيقة، التي ليست بعدها حقيقة ـ في نظري ـ هي أن التغيير في أي بلد لا يبدأ من الحكومة فقط ولكن من الأفراد أيضا. الأفراد هم من يصنعون حكوماتهم وليس العكس. إذا أردنا أن نغير في بيئتنا العربية فيجب أن نبدأ بالعمل على تغيير الإنسان العربي. ماذا يعني ذلك؟

إنه يعني أن نصنع إنسانا أفضل في بيئته المحلية. إنسانا أفضل في أسرته وفي محيطه الصغير، ثم في مجتمعه ودولته. إنسانا ينظر إلى عيوبه قبل عيوب الآخرين. في الواقع إذا بدأ الإنسان بإصلاح عيوبه لن يكون لديه الوقت أو الجهد أو الرغبة في النظر إلى عيب أي أحد آخر.

قد تحدث بعض الكبوات هنا وهناك، لكن ذلك جزء من التجربة البشرية، الهدف منها أن يتعلم الإنسان أنه ليس كاملا وأن الحاجة مستمرة للعمل على إصلاح نفسه.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
منتجات تجميلية خلال معرض المأكولات والمنتجات الحلال في الإمارات

سناء العاجي/

طلاء أظافر حلال.

موقع تعارف حلال.

وكالات تزويج حلال.

رنة هاتف مدفوعة الثمن، ترفع الآذان... حلال طبعا.

حفل اختيار ملكة جمال المرأة المسلمة.

شوكولاتة حلال.

حجاب رياضي للمرأة المسلمة (هذه آخر "تقليعة" انتشرت منذ بضعة أيام على المواقع الاجتماعية).

بيرة حلال (هذه أيضا موجودة).

... وها نحن قد حولنا الدين لسوق كبير يقترح مختلف المنتجات من ماكياج وإكسسوارات ومشروبات وحفلات ورنات وتصاميم مختلفة وملصقات نضعها على السيارة.

التدين، قبل أن يكون طقوسا، هو قيم... هو علاقات إنسانية

في بعض الدول الأوروبية، حيث تتوفر إحصائيات ودراسات عن مختلف الظواهر الاجتماعية، يتم تقييم "سوق الحلال" بملايين الدولارات، سواء فيما يتعلق بالأرباح التي تحققها المحلات التجارية التي تعتمد علامة "الحلال" أو فيما يخص اقتناء رخصة "الحلال" من طرف تلك المحلات: هذه الأخيرة تدفع مقابلا ضخما للمساجد الإسلامية هناك، والتي تمنح صك "الحلال" لمختلف المنتوجات التجارية؛ وبالتالي، يكون على مروجي تلك المنتوجات أن يحققوا أرباحا تتجاوز أو تساوي على الأقل مبلغ استثمارهم.

بعض علامات الوجبات السريع (الفاست فود) التي حصلت في السنوات الأخيرة في أوروبا على صك الحلال، عرفت ارتفاعا مهولا في أرقام معاملاتها التجارية، لأنها اكتسبت عينة جديدة من الزبائن... زبائن كانوا يستحقون أن تستثمر تلك العلامات مبالغ عظيمة لاستقطابهم... حتى تحقق مزيدا من الأرباح.

علامات تصميم ملابس جاهزة أصبحت تتخصص في ملابس المحجبات أو تقترح أجنحة خاصة بهن، ليس بقناعة أيديولوجية لكن بأهداف ربحية.

شركات الاتصالات، منظمو التظاهرات الشعبية، إلخ.

طبعا، لا يمكننا أن نلوم هذه المؤسسات التي تتعامل بمنطق السوق وتبحث عن زبائن جدد أينما وجدوا... وهذا مشروع ما دام لا يعتمد على الكذب والخداع.

المشكلة فينا وفي هذا التدافع الذي خلقناه حولنا، بحثا عن تلك المنتوجات الحلال، ليصبح الدين بذلك علامة تجارية؛ بينما يفترض أن يكون قناعة وإيمانا وقيما قبل كل شيء.

ماذا يعني أن تشتري ملصقا عليه عبارة "لا تنس ذكر الله" وتضعه على سيارتك، بينما تسوق بطريقة همجية قد تسبب الأذى للآخرين وقد تحصد أرواحهم؟

ما معنى أن تضع ذلك الملصق على سيارتك وتقترح رشوة على شرطي المرور، أو أن تكون أنت نفسك شرطي المرور الذي يقبل رشوة كي لا يسجل المخالفة؟

ما معني أن تضعي طلاء أظافر حلال (أقسم أنه موجود لدى بعض من المحلات) وأن تعاملي مساعدتك المنزلية باحتقار وتحرميها أبسط حقوقها، أو أن تنظمي جلسات نميمة مطولة مع جاراتك وزميلاتك وأن تغشي بائعا في سعر منتوجه وتكذبي على زوجك وتحتقري زوجة أخيك التي تأتي من وسط اجتماعي أقل منك؟

ما معنى أن يرن هاتفك كل لحظة بالأذان وأنت تعامل زوجتك معاملة سيئة مهينة أو تضرب أطفالك أو تحرم موظفيك من حقهم في التغطية الاجتماعية (حتى حين تكون إجبارية)؟

لا معنى لأن تكون منتوجاتك، كل منتوجاتك، حلالا.... وأنت تكون أنت نفسك، حراما!

يمكننا أن نستمر في الأمثلة إلى ما لا نهاية، لنصل لنتيجة واحدة مؤلمة وموجعة: لقد أفرغنا الدين من بعده الروحي وحولناه لطقوس ولمنتجات تجارية.

التدين، قبل أن يكون طقوسا، هو قيم... هو علاقات إنسانية... هو محاولة للوصول إلى معاني جميلة من الرقي الإنساني...

التدين ليس علامة على الجبهة (فيها ما فيها من التحايل) ولا لقب "حاج" ولا ملصقا على سيارة ولا منتوجا حلال (مهما بلغ مستوى الكاريكاتور في هذا المنتج وفي "حلاليته") ولا حفلا حلالا ولا رنة هاتف تؤذن. التدين قيم وأخلاق وسلوك.

لا معنى لأن تكون منتوجاتك، كل منتوجاتك، حلالا.... وأنت تكون أنت نفسك، حراما!

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG