رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

آراء وتحليلات

الأحد 14 أبريل 2019

جمعةمتظاهر جزائري يواجه قوات الشرطة بعد محاولة تفريق المتظاهرين بالقوة يوم ال

عريب الرنتاوي/

ليس التزامن في التوقيت، هو القاسم المشترك الأوحد بين الثورتين الجزائرية والسودانية... فالبلدان العربيان اللذان قُدّر لها أن يستأنفا مسيرة "الربيع العربي" وأن يعيدا الاعتبار لحراكات الشوارع والميادين المليونية، سيتعين عليها أن يشهدا "السيناريو" ذاته تقريبا، مع فوارق طفيفة تمليها "السياقات المحلية" للحدثين الذين استقطبا اهتمام الرأي العام والأوساط السياسية والإعلامية في المنطقة والعالم.

في الجزائر، وبعد أن أيقنت المؤسسة العسكرية أن فرص تجديد الولاية للرئيس الجزائري المتهالك صحيا، عبد العزيز بوتفليقة، تبدو مستحيلة، سعى جنرالاتها إلى تجريب محاولة "تمديد" ولايته الرابعة لسنة أخرى على الأقل بحجة "تدبير الانتقال" و"تفادي الفراغ"، ودائما لحفظ الأمن والاستقرار. لكن، وبعد أن أيقن الجنرالات أن أحدا "لم يشتر" بضاعتهم، وأن "واجهتهم المدنية المتهالكة" لم تعد تجدي نفعا، نظموا ما يشبه الانقلاب في القصر وعليه، وأرغموا بوتفليقة، ومن أسموهم بـ"العصابة الفاسدة" على تبكير التنحي ببضعة أسابيع، وإعلان "الشغور" الرئاسي، وتنصيب رئيس انتقالي مؤقت، من نفس البطانة الحاكمة والمسؤولة عن الخراب المقيم في البلاد منذ عقدين من الزمان على أقل تقدير.

تغيير رأس النظام والإطاحة بثلة قليلة من مريديه و"حوارييه" لا يضمن الانتقال الديمقراطي

ستستفيد المؤسسة العسكرية الجزائرية، من توق الجماهير الجزائرية التي خرجت بالملايين إلى شوارع العاصمة ومختلف المدن الجزائرية مطالبة بتغيير جذري للنظام، والشروع في مرحلة انتقال جذرية نحو الحرية والديمقراطية، أقول ستستفيد المؤسسة من رهان الشعب على "حيادها"، فتنتزع زمام المبادرة، وتخرج بخطاب لفظي حاد وعنيف ضد عصابات الفساد والإفساد، وتشرع في حملة اعتقالات وتوقيفات ومنع من السفر، تطال حفنة من الفاسدين، وتتعهد بالدفاع عن الناس وحفظ حيواتهم وأرواحهم، وتلبية مطالبهم، قبل أن يتضح للشعب الجزائري أن جُل ما يفعله الجنرالات، ليس سوى نوع من "التدوير" و"إعادة الإنتاج" للطبقة الحاكمة ذاتها، ومن داخلها، وأن نهاية مطاف حراكها "الثوري" هو استبدال "جلد" النظام القديم المتهالك والمتشقق، بجلد جديد، أو ترجيح كفّة أحد أجنحة السلطة على حساب أجنحة أخرى، لا أكثر ولا أقل.

في السودان، تكرر هذا السيناريو بحذافيره تقريبا، وأتيح لملايين السودانيين الذين كسروا حواجز الرتابة والخوف ونزعوا عن أنفسهم ثياب الكسل واللامبالاة، أن يشاهدوا فصول هذه المسرحية السوداء... عمر حسن البشير، كان ماضيا في مشروع تعديل الدستور للترشح لولاية جديدة في 2020، لكأن ثلاثون عاما في السلطة لا تكفي لإشباع نهمه للحكم. وظل يناور ويراوغ كدأبه دوما؛ تارة يدعو لحوار وطني وأخرى يقترح تغييرا حكوميا. أعلن الطوارئ وحظر التجوال، وزج بمئات المعارضين والمعارضات في السجون. كل ذلك لم يقنع السودانيين ولم يردعهم، تصاعدت الاحتجاجات متسلحة بطاقة جديدة من النجاحات الجزائرية. هنا، وهنا بالذات، تحركت المؤسسة العسكرية السودانية، وسلكت طريق نظيرتها الجزائرية بكل تفاصيله تقريبا.

خرج الرجل الثاني لينقلب على الرجل الأول، معلنا اقتلاع النظام واعتقال رأسه، لتتوسع حملة الاعتقال لتطال أجنحة في السلطة، سبق وأن أطيح بها من قبل، مثل نائب الرئيس السابق ووزير دفاع السابق وعدد من قيادات الحزب الحاكم. ثم إعلان الطوارئ وفرض حظر التجوال، واقتراح مرحلة انتقال تحت "حكم العسكر" ولمدة عامين كاملين.

بخلاف الجنرال أحمد قايد صالح المستمسك بالدستور كإطار ومرجعية لتنظيم الانتقال من النظام إلى النظام ذاته وإن بأسماء جديدة، لم يجد الجنرال عوض بن عوف في دستور البشير ما يساعده على امتصاص غضب الشارع، فرض حكما عسكريا مباشرا ومن دون أقنعة، عطل الدستور وحل البرلمان ونصّب الجنرالات حكاما للولايات. انقلاب كامل الأوصاف، يذكر بمسلسل الانقلابات العسكرية التي طبعت تاريخ السودان الحديث وميزت مرحلة ما بعد الاستقلال.

لا يبدو أن الأوضاع في الجزائر والسودان، قد استتبت للجنرالات

في الجزائر كما في السودان، الجنرالات يراهنون على مطلب الشعب بتحييد المؤسسة، فيعرضون أنفسهم بديلا لرموز النظام المتهالكة، على نحو فج ومباشر كما في السودان، أو بصورة تتخفى خلف دستور النظام السابق ومؤسساته كما في الجزائر. اختلفت التفاصيل، لكن السيناريو ذاته، بأهدافه ومآلاته.

في الجزائر، كما في السودان، تخرج الملايين للشوارع على نحو عفوي، وتغيب القيادات الشعبية المنظمة، وتتوزع المعارضات على مراكز متنافسة ومتصارعة، وتتكثف مساعي العواصم الإقليمية والدولية المتنافسة والمتصارعة لدعم هذا الفريق أو ذاك... فتظهر المؤسسة العسكرية بوصفها القوة الإنقاذية الوحيدة الجاهزة لانتزاع زمام المبادرة، فيثير تدخلها ارتياحا نسبيا مؤقتا لجهة تبديد المخاوف من الانزلاق للفوضى وانعدام الاستقرار، بيد أنه ارتياح "مفخخ" بالخشية المشروعة، من عودة الدكتاتورية والاستبداد، والانتقال من حكم العسكر إلى حكم العسكر.

حتى الآن، لا يبدو أن الأوضاع في الجزائر والسودان، قد استتبت للجنرالات، فالجماهير التي تعلمت من دورس تجاربها التاريخية المتراكمة، ودروس ثورات الربيع العربي الحيّة الطازجة، أظهرت وعيا متقدا لألاعيب المؤسسة العسكرية ومكر الجنرالات وخداعهم. خريطتا طرق الانتقال التي تقدم بها الجنرالات، رُفضت في كلا البلدين، وعلى نحو فوري ومن دون تردد أو انتظار، والجماهير ما زالت في الشوارع والميادين، تعلن رفضها إعادة "تدوير" النخب القديمة" وإعادة انتاج النظم القديم بحلل جديدة، مع أنها تدرك أن معارك الإصلاح والتغيير تبدو اليوم أشد صعوبة، وربما أكثر كلفة، إذ أن المواجهة تدور الآن بين الجموع الشعبية الغاضبة والمؤسسة العسكرية الحاكمة. لم يعد شعار "تحييد" الجيش صالحا، فالجيش هو من يحكم، مباشرة (السودان) أو من خلف أقنعة (الجزائر).

سيجد كل شعب عربي طريقه للانتقال نحو الديمقراطية

لكنها معركة غير يائسة على صعوبتها كذلك، فالجماهير التي غادرت مربع الخوف وتعرفت بنفسها على مكامن قوتها، أدركت منذ اللحظة الأولى لدخولها مرحلة "ما بعد بوتفليقة" و"ما بعد البشير"، أن المعركة ما زالت في بدايتها، وأن تغيير رأس النظام والإطاحة بثلة قليلة من مريديه و"حوارييه" لا يضمن الانتقال الديمقراطي، رفضت الجماهير من فورها خطط الانتقال ولم تأخذ على محمل الثقة والطمأنينة، وعود الجنرالات وتعهداتهم، فقد خبرتهم من قبل، واكتوت بنيرانهم ودفعت بنتيجتها، أفدح الأثمان طوال سنوات وعقود.

لقد اختبرت شعوب هذه الدول النتائج المريرة لتجربة الانقلابات العسكرية التي حملت زورا اسم "ثورات"، والمؤكد أنها لن تسمح بتمرير انقلابات جديدة، تمتطي هذه المرة، صهوات ثورات شعبية مجيدة، وسلمية ومتحضرة، لن تسمح بتحويلها ثوراتها الشعبية إلى انقلابات أو مشاريع انقلابات، وسيجد كل شعب عربي طريقه للانتقال نحو الديمقراطية في مواجهة نظام الاستبداد والفساد من جهة أو محاولات الجنرالات اختطاف ثوراتهم من جهة ثانية، أو سعي جهات رجعية وظلامية قيادة هذه الثورات نحو ضفاف نظم شمولية استبدادية "قروسطية" من جهة ثالثة. إنه مخاض عسير ومرير، وتجربة انتقال صعبة وطويلة الأمد.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

سيدة مصرية تتظاهر ضد فحوص العذرية التي أجراها المجلس العسكري للناشطات عام  2012

د. عماد بوظو/

أصبح من المألوف أن تسير المجتمعات العربية بطريق معاكس لخط تطور بقية البشرية. من آخر الأمثلة على ذلك انتشار اختبارات فحص "العذرية" في بعض المجتمعات العربية، والتي تهدف إلى التأكد من سلامة غشاء البكارة، حيث يقوم بإجرائها في العادة طبيب أو قابلة ـ والقابلة هي المرأة التي تقوم بتوليد سيدات البلدة أو الحي.

تاريخيا، قامت بضعة قبائل إفريقية باستخدام هذا الاختبار أثناء تفشي مرض الإيدز، وكانت تطبقه العائلة المالكة البريطانية على من تريد الزواج من هذه العائلة، قبل أن تتوقف ممارستها في الوقت الحالي.

ترفض الأغلبية المطلقة من الفتيات والنساء القيام بفحص العذرية

لم يكن فحص العذرية شائعا في المجتمعات العربية إذا، رغم استخدام دليل الدم بعد الزفاف كمؤشر على "العذرية". والسبب هو انتفاء أي خلفية دينية لهذا الاختبار، لا بل تكاد تُجمع كافة المصادر الإسلامية على عدم جواز إجرائه باعتبار أن ذكره لم يرد في التراث الإسلامي. فضلا عن ذلك، يعد إجراء فحص العذرية من سوء الظن كونه يُضمر اتهاما مسبقا أو حكما أخلاقيا على النساء، بل ويعتبر بمثابة قذف للمحصنات.

هذا بالإضافة إلى أن إجراءه يتطلب الكشف عن العورة بدون ضرورة شرعية، وفي القوانين المدنية للبلدان العربية لا يوجد ما يدعو أو يشجع على إجراء هذا الاختبار.

كما أدانت المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية اختبارات العذرية باعتبارها تمييزية ومهينة بحق النساء والفتيات، معتبرة إياها شكلا من أشكال التعذيب والمعاملة اللا-إنسانية للنساء؛ وقالت ليسل غيرنتهولتز مديرة قسم حقوق المرأة بمنظمة "هيومن رايتس ووتش" إن "وجهة النظر الطبية المقبولة على نطاق واسع تقرّ بأن اختبارات العذرية لا قيمة لها"، كما أن فحص العذرية في غير حالات الاعتداءات الجنسية والاغتصاب أو الحوادث والعمليات الجراحية في منطقة الأعضاء التناسلية، هو أمر مخالف لأخلاقيات مهنة الطب، كون أي إجراء طبي يستوجب وجود داعي صحي يبرّره، فطلب الخاطب إثبات عفّة خطيبته، أو طلب الأنثى إثبات عدم خوضها تجارب جنسية من خلال هذا الفحص ليس له داعي من الناحية الطبية.

يجري هذا الفحص عادة عن طريق مشاهدة غشاء البكارة بالعين المجردة، وأضاف بعضهم اجتهادا بإدخال إصبع لمعرفة "ارتخاء عضلات المهبل" وهذا ادّعاء غير صحيح من الناحية الطبية ويعكس رغبة بإلحاق إهانة إضافية بالمرأة. وبما أن مشاهدة غشاء البكارة سليما لا ينفي حدوث أشكال مختلفة من العلاقات الجنسية؛ هذا بالإضافة إلى إمكانية إجراء عمليات ترميم وترقيع لهذا الغشاء، وإمكانية تعرض غشاء البكارة لتمزقات عرضية لا علاقة لها بإقامة تجربة جنسية، وتنتفي بذلك "الفائدة المرجوة" من إجراء هذا الفحص.

انتشار ممارسة فحوص العذرية في المجتمعات العربية

رغم كل ما تقدم، تصر بعض المجتمعات العربية على إجراء فحوص العذرية. ففي المغرب يعتبر هذا الاختبار شائعا ومن المألوف وجود شهادة العذرية ضمن وثائق معاملات الزواج، بل إن هناك أوساط محافظة في المغرب تعترض على منع هذا الفحص لأنها ترى أن منعه يهدف إلى "نشر الرذيلة والتشجيع على العلاقات الجنسية خارج الزواج".

في المقابل، قامت حملة نسائية تحت عنوان "فرجي ملك لي"، قالت فيها الناشطة الحقوقية سارة العوني: إن إرغام الفتاة على الخضوع لفحص إثبات العذرية هو أمر يحط من كرامتها وهو شكل من أشكال الاغتصاب، ويؤثر على صحة النساء النفسية والجنسية".

وكان وضع الجزائر قريبا من المغرب إلى أن جمدت الحكومة الجزائرية فحص العذرية عام 2016 ولكن من الصعب معرفة مدى التزام الناس بهذا القرار.

وشهد هذا الفحص انتشارا خلال السنوات الأخيرة في الأردن، وقال الدكتور مؤمن الحديدي رئيس المركز الوطني للطب الشرعي عام 2009 إن "1200 فتاة يتم فحصهن سنويا من أجل الكشف عن عذريتهن"، مما يوضّح وجود أزمة ثقة مجتمعية، وتراجعا ثقافيا وأخلاقيا هدفه السيطرة على أجساد النساء.

افتتاح الحياة الزوجية بهذه الطريقة لا تساعد على قيام علاقة صحية سليمة

وفي العراق قال الدكتور منجد الريزه لي مدير معهد الطب العدلي في بغداد إن هذه الفحوصات تجري في المعهد، ومعظمها يكون قبل الزواج أو بعد اليوم الأول منه، حيث يزعم الزوج أن عروسه ليست عذراء فتأتي العائلة بها بأمر قضائي، ثم ترسل نتائج الفحص للمحكمة ولا تسلّم للعائلة. ويشير الدكتور سامي داوود من نفس المعهد، إلى أن القضية محرجة وأغلب النتائج تكون لصالح المرأة.

كذلك ارتفعت في مصر خلال السنوات الماضية حالات إجبار الفتيات على إجراء كشوف عذرية، وكان لتصريحات النائب بالبرلمان المصري إلهامي عجينة التي طالب فيها عام 2016 بإجراء فحوص عذرية دورية لطالبات الجامعات المصرية، تأثير صادم على المجتمع المصري، ورغم اعتذار النائب عنها وادعائه أنها مجرد اقتراح لحل مشكلة الزواج العرفي لكنها كشفت عن تأييده لإجراء مثل هذه الكشوف.

وهناك القضية الكبيرة التي أثارتها سميرة إبراهيم ورشا عبد الرحمن عندما كشفتا عن تعرضهما مع مجموعة من المتظاهرات لكشوف العذرية أثناء حكم المجلس العسكري في بداية عام 2011 بقصد تعمّد إهانتهن، أو محاولة تلفيق تهم أخلاقية لهن، وقد أصدر القضاء المصري بعد سنتين قرارا بوقف إجراءات كشف العذرية، واعتبره "انتهاكا لحرمة جسد الإناث وعدوانا على كرامتهن"، لكنه لم يطالب بمعاقبة من قام بها أو من أمر بإجرائها.

تمييز اجتماعي بحق النساء ببعد اقتصادي طبقي

رغم وجود بعض الأسباب الاجتماعية والثقافية التي ساهمت في انتشار هذه الظاهرة، مثل انتشار طرق الزواج التقليدية في المدن الكبيرة حين لا تزال تسود العقلية الذكورية في تطبيق الزواج المرتّب مسبقا، ومع ما يترافق معها من نظرة ثقافية دونية للنساء ولأدوارهن تحرمهن من السيطرة على أجسادهن و"تشكك" بنمط حياتهن، إلا أنها تخفي جوهرا اقتصاديا ـ طبقيا في العمق، لأن تطبيقه يكاد يقتصر على النساء والفتيات من الطبقات ذات الدخل المحدود في المجتمع، حيث لا يوجد من يجرؤ على طلب إجراء هذا الفحص من ابنة إحدى العائلات الثرية أو العشائر الكبيرة أو شقيقة أحد الزعماء أو الوجهاء، تماما كما أنه من الصعب إجبار امرأة ناجحة ومستقلة اقتصاديا على القيام به.

ولهذه الأسباب، لم ينتشر فحص العذرية في المجتمعات الخليجية مثلا رغم أنها محافظة اجتماعيا وتمارس بشكل عام شكلا متشددا من التديّن، ولكن الإهانة التي يتضمنها طلب إجراء هذا الفحص، وترافق ذلك مع الوضع الاقتصادي الجيد عموما لطرفي عقد الزواج يلغي الحاجة للقيام به.

يمكن حصول مضاعفات نتيجة الإصرار على هذه الاختبارات مثل الانتحار أو جرائم قتل بذريعة "الشرف

ففي الزواج المتكافئ، يتم احترام خصوصية ونمط حياة كل طرف من قبل الآخر، وبالتالي على الطرفين أن يقبلوا أو يرفضوا بعضهما على حقيقتهما، "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"؛ بينما ليس من المستغرب عند الزواج من فتاة فقيرة أن يُطلب منها إجراء فحص العذرية، لأن عقد الزواج في هذه الحالة يأخذ شكلا ثقافيا في تلك المجتمعات يسعى إلى تشيء النساء في عقد قريب من "الشراء" ويكون المهر بمثابة "الثمن"، وبالتالي من الطبيعي "معاينة البضاعة" قبل إتمام "الصفقة"!

تعتقد المرأة المتمكنة أن طلب تقديم كشف حساب بتصرفاتها هو محض إهانة ليس من السهل تقبّلها، ولذلك ترفض الأغلبية المطلقة من الفتيات والنساء القيام بهذا الفحص. وافتتاح الحياة الزوجية بهذه الطريقة لا تساعد على قيام علاقة صحية سليمة مبنية على الثقة والمحبة والتفهّم، ولا يمكن تجاهل إمكانية حصول مضاعفات كبيرة نتيجة الإصرار على هذه الاختبارات مثل حالات انتحار أو جرائم قتل بذريعة "الشرف" وغيرها، لذلك لا بد من بذل المزيد من الجهود على كل المستويات لإيقاف هذه الإجراءات المهينة والمدمرة بحق المرأة والعائلة والمجتمع.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG