رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

آراء وتحليلات

الجمعة 19 يوليه 2019

منتخب الجزائر

"حنين"..

زاوية يكتبها رابح فيلالي

ـــــــــــــــــــــ

تفوز الجزائر في مبارياتها بكاس أفريقيا بالقاهرة وترتفع الحناجر عاليا في الجزائر. أما في باريس فالقصة مختلفة تماما.. بالنظر الى كل الذي خلفته احتفالات المهاجرين الجزائريين من تداعيات من حول القصة القديمة الجديدة للاعبين مزدوجي الجنسية والذين اختاروا اللعب للجزائر على حساب فرنسا.

في كل مناسبة رياضية عالمية يتجدد الجدل بين باريس والجزائر حول هوية لاعبين جزائريين ولدوا وتربوا وكبروا في فرنسا قبل ان يختاروا الجزائر بلدا لهم ويعلنوا فخرهم بالاختيار. ففي كأس أفريقيا بمصر وقبلها في كأسي العالم بجنوب أفريقيا والبرازيل، شكل اللاعبون المواليد في المهجر 70 بالمئة من تركيبة المنتخب الجزائري. وفي مباراة نصف النهائي الأخيرة ضد نيجيريا، كان هناك سبعة لاعبين من مواليد المهجر وخريجي الأكاديميات الفرنسية. وتكتمل الصورة أكثر عندما يكون المدرب نفسه جمال بلماضي معنيا بهذه القصة، فهو الآخر ولد في فرنسا وكبر في نواديها واختار أن يحمل القميص الجزائري في مطلع الألفية الماضية. وتضاعف الجدل أكثر عندما أعلن في القاهرة أنه جزائري أكثر منه فرنسي ليرد عليه الفرنسيون عتابا ولوما ويدعونه الى مراجعة أقواله.

رفقاء رياض محرز في صورة الحارس رايس وهاب بولحي ومهدي زفان وعيسى ماندي وعدلان قديورة وسفيان فيغولي وإسماعيل بن ناصر وياسين ابراهيمي وأندي ديلور، بعضهم مر على الفئات العمرية للمنتخبات الفرنسية وآخرون لم يعبروا، لكن في كلا الحالتين ثمة اتفاق بين هؤلاء وهو اختيار وطن الآباء والأجداد وفاء لذاكرة بعيدة وانتماء لم يتوقفوا يوما عن الافتخار به، وهو ما يغضب الفرنسيين ولا يترددون في التعبير عن ذلك علنا.

هذا الجدل الفرنسي الجزائري قديم جديد ويعود في أصوله إلى مطلع سنوات الحرب التحريرية في الجزائر، عندما كانت فرنسا تستعد لمونديال 1958، لكن اللاعبين من أصول جزائرية هربوا من فرنسا ورفضوا رفع ألوانها وأعلنوا تأسيس فريق جبهة التحرير الوطني الذي مثل الثورة الجزائرية وجاب العالم لأجل هذا الغرض وكل الذي يفعله هؤلاء من وجهة نظر فرنسية كان خيانة للجمهورية. وعاد هذا الجدل مجددا عند ظهور النجم الفرنسي من أصل جزائري زين الدبن زيدان في مونديال 1998، وقاد فرنسا للتتويح فكان فرنسيا عندما تفوز فرنسا وجزائريا عندما لا تفوز، كما قال هو شخصيا.

واشتدت لهجة الفرنسيين ضد زيدان عندما خسرت فرنسا نهائي كأس العالم 2006 في ألمانيا بسبب نطحته الشهيرة للاعب المنتخب الإيطالي ماتيرازي وقيل عنه حينها أنه تذكر جزائريته حتى وهو يخوض آخر مبارياته على المستطيل الأخضر، بسبب قراره الاعتزال في نهاية كاس العالم، مما دفع الرئيس جاك شيراك وقتها إلى الطلب من الفرنسيين بضرورة حماية رمز الاندماج في فرنسا ممثلا في زين الدين زيدان.

وهو الأمر الذي تكرر مع الجزائري الأصل الآخر مهاجم ريال مدريد كريم بن زيمة، الذي عانى أكثر من غيره في هذه القضية، تحديدا عندنا تعرض للإبعاد المرحلي ثم النهائي من منتخب فرنسا وإلى سلسلة محاكمات متجددة قبل أن يختار إعلان موقفه النهائي بانه اختار فرنسا رياضيا لكنه جزائري القلب والانتماء، ليتحول لاحقا إلى أكبر مشجع لمنتخب الجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل ويعمل على اقناع المواهب الجزائرية الأصل الصاعدة في فرنسا باللعب للجزائر والاستفادة من تجربته المؤلمة مع الفرنسيين، وبعدهما الفرنسي الآخر المتزوج من جزائرية لاعب بايرن ميونيخ فرانك ريبيري الذي اختار ان يدعم بن زيمة في محنته الفرنسية، وفاء للصداقة الشخصية ومحبة في الأصول الجزائرية لزوجته وأكثر من ذلك أن ريبيري لا يتردد في إعلان دعمه الكامل للمنتخب الجزائري والتأكيد أنه لن يعود للحياة في فرنسا بعد اعتزاله المعلن نهاية الموسم الحالي في ألمانيا.

الجدل الفرنسي الجزائري المتجدد دوما لم يقتصر على أصول اللاعبين ونجوميتهم العالمية ولكن تعدى الى السؤال عن حق المهاجرين الجزائريين في الاحتفال بانتصارات منتخب بلدهم الأم في شوارع الشانزليزيه، وكل ذلك يؤكد ومرة أخرى ان كرة القدم أكثر وبكثير من مجرد لعبة.

ما أفلح قوم...

رائدات الفضاء الأميركيات، كريستينيا كوخ ونيك هيغ وأن ماكلاين في بزات الفضاء قبل توجههن برحلتهن الأولى في الفضاء

سناء العاجي/

المرأة لا تستطيع أن تتولى شؤون الحكم، لأن لها بعض الفترات في الشهر يتغير فيها مزاجها ولا تستطيع أن تكون بكامل مقدراتها العقلية. كما أنها ناقصة عقل (بحيث تتحكم فيها العاطفة) وناقصة دين (بحيث لا تصلي ولا تصوم خلال فترات الحيض ـ رغم أن هذا الأمر فيه نقاش، لأن هناك روايات لعائشة تقول إن زوجات الرسول كن يصلين ويصمن خلال فترة الحيض).

نفس الذي يكتب هذا الكلام، ستجده يتغنى إعجابا برئيسة كرواتيا أو برئيسة الوزراء النيوزيلاندية أو بالمستشارة الألمانية... علما أن هؤلاء نماذج فقط! آلاف النساء عبر العالم، بمن فيهن نساء في الدول ذات الأغلبية المسلمة، أثبتن جدارتهن السياسية أو المهنية في القضاء وتسيير الشركات والطب والمحاماة والهندسة والإعلام وغيرها.

لكننا ما زلنا مصرين على التشبث بحديث آحاد مفاده أن لن يفلح قوم ولوا أمرهم لامرأة. علما أن ألمانيا وبريطانيا ونيوزيلاندا وكرواتيا والأرجنتين وتشيلي والبرازيل وأستراليا وفنلندا وغيرها من الدول التي ترأستها أو قادت حكوماتها نساء منتخبات، أفلحت أكثر من معظم دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط التي تؤمن بأن المرأة لا تستطيع القيادة، إذ تغلب عليها العاطفة!

قالت سيمون دوبوفوار ذات زمن: "نحن لا نولد نساء... بل نصير نساء"

كما أننا نستطيع أن نتساءل ببساطة كيف كانت خديجة، زوجة الرسول الأولى، تدير أعمالها ومشاريعها كأي امرأة أعمال بلغة اليوم، وكانت تشغل النساء والرجال (حيث شغلت الرسول نفسه عندها، قبل أن تخطبه لنفسها وتتزوجه وقبل أن يصير نبيا).

إحدى مشكلاتنا الأساسية أننا لا نسائل الموروث الثقافي والديني على ضوء تطور المعطيات الديمغرافية والسوسيواقتصادية. اليوم، عبر العالم، هناك نساء كثيرات يسيّرن وزارات وحكومات؛ ونساء أكثر يتقلدن مناصب المسؤولية على رأس مؤسسات حكومية وخصوصية كبيرة؛ أو على رأس مؤسسات دولية (رئيسة مركز النقد الدولي حاليا، كمثال)؛ ونساء بمئات الآلاف يشتغلن كمحاميات وقاضيات وطبيبات ومهندسات مسؤولات عن حيوات الملايين وعن تطبيق العدالة وتصميم المشاريع. كما أن هناك الملايين من النساء عبر العالم ممن يعلن بمفردهن أسرا كاملة... فهل نسمح للواقع بأن يغير شيئا من مسلماتنا؟

ثم، وهذا هو الأساسي، هل نستطيع أن نفرق في يوم من الأيام بين "قوانين الطبيعة" وبين موروثنا الثقافي؟ هل نستطيع أن نزعزع بعض قناعاتنا ومسلماتنا لنفصل بين ما نعتقده "طبيعيا" و"بيولوجيا" وبين الواقع الطبيعي أو الديمغرافي أو العلمي أو الاجتماعي أو الاقتصادي؟

هناك نساء لا تتوفر لديهن الكفاءة المهنية أو الذاتية لتحمل مسؤوليات معينة. هذا صحيح... تماما كما أن هناك رجالا بنفس المواصفات! الأمر لا يتعلق بتكوين بيولوجي، بل بقدرات شخصية لكل فرد؛ ثم بتنشئة اجتماعية تطور مجموعة من التصورات عن قدرات هذا وذاك.

ما زلنا مصرين على التشبث بحديث آحاد مفاده أن لن يفلح قوم ولوا أمرهم لامرأة

لهذا بالذات قالت سيمون دوبوفوار ذات زمن: "نحن لا نولد نساء... بل نصير نساء". الكارثة هي حين تترسخ لدى عدد من الأفراد القناعة الدينية (التي تتحول تدريجيا لقناعة يعتقد البعض أنها طبيعية وبيولوجية) بأن "ما أفلح قوم ولوا أمرهم لامرأة"، وهو نفسه معجب بحاكمات غربيات يحققن الإنجاز تلو الإنجاز. وكأن "حقيقته الطبيعية والبيولوجية" بخصوص النساء تنطبق حصريا على عالمه ذي الأغلبية المسلمة! فأين قوانين الطبيعة والبيولوجيا هنا، وهو يصفق لميركل وغيرها؟

ببساطة لأن التنشئة الاجتماعية تساهم في بلورة تصوراتنا عن "الدور الطبيعي" للمرأة وقدراتها و"تأثير العاطفة عليها". تنشئة اجتماعية نتناقلها عبر الخطاب الديني، لكن أيضا عبر الإعلام والمقررات المدرسية وخطاب الأهالي وغيرها... فتترسخ لدينا قناعات معينة تصير مع تعاقب الأجيال مسلمات و"حقائق". حتى حين تعاكس المعطيات العلمية والواقعية تلك التصورات، تصعب علينا مساءلتها.

الحقيقة أننا نحتاج اليوم لتطوير خطاب جديد مفاده أن لن يفلح قوم لا يزعزعون قناعاتهم ومسلماتهم بالأسئلة المستفزة وبتحديات المعرفة!

اقرأ للكاتبة أيضا: في المثلية والبيدوفيليا والاغتصاب الزوجي

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG