رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

آراء وتحليلات

الخميس 4 يوليه 2019

التقويم
2019 2018
يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليه أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر
يوليه 2019
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3

'الناس أجناس'

وقفة احتجاجية في تونس مطالبة بحقوق المثليين والحريات والحقوق الفردية

د. ابتهال الخطيب/

تناقش العديد من الأبحاث العلمية والفلسفية المعاصرة، منها أبحاث نسوية بحتة كذلك، فكرة التقسيم الجندري البسيط إلى ذكر وأنثى. في الماضي، كان المظهر والطبيعة محددين للجنس، إلا أنهما سريعا، ومع دخول العصر الحديث بتطوره العلمي، أثبتا فشلهما في تحديد الجنس البشري، حين تبين بحثيا تبادل الأجناس البشرية المختلفة للطبائع الاجتماعية.

من هنا كان التساؤل حول ما إذا كانت هذه الطبائع جينية أو مبرمجة اجتماعيا، وحين أثبت المظهر الفسيولوجي خداعه أحيانا وحياده أحيانا أخرى بما لا يمكن معه الاعتماد عليه لتحديد جنس بشري معين؛ أتى العلم ليقسم البشر طبقا لما يوصف بأنه كروموسومات ذكورية وأنثوية، إلا أن الدراسات الحديثة تدل على أن الكروموسومات ليست مقياس دقيق في الواقع للأنوثة والذكورة، وأن الأجساد البشرية من التنوع والغرابة بما يتيح لربما بمنح كل إنسان جنس خاص به.

بعض الأبحاث العلمية ترمي إلى فشل فكرة التقسيم والتأطير الجنسي أساسا

فكان أن ثارت الأسئلة: هل الذكر "الكروموسومي" الذي يفتقد بعض الأعضاء الذكورية يعتبر ذكر فعلا؟ هل الأنثى التي أزالت مبايضها ورحمها أو لم تولد بهم أصلا تبقى في خانة الأنوثة؟ اكتشف العلم التنوع البشري الجيني والتركيبي الهائل الذي طالما وضع العديد من البشر في أزمة هوياتية جندرية، إلا أن هذا العلم على خطواته الشاسعة لا يزال عسير الهضم على معظم البشر، دع عنك على فئتنا الشرق أوسطية منه المغمورة في المفاهيم المجتمعية القديمة والقراءات العقائدية الثابتة والتي لا مجال معهما للنظر إلى ما هو أبعد من التقسيمات البسيطة البديهية التي هي مصدر تأطير مريح للإنسان.

إن أول ما يلاحظه الإنسان في نظيره هو جنسه، أول الأحكام تطلق وأول الاعتبارات توضع وأول الحدود ترسم بناء على هذا التعريف الجنسي، لذلك، فإن اتساع التعريفات وتضبيب المفاهيم سيخلق عقدة عويصة جدا خصوصا في مجتمعات محافظة منغلقة، أغلب أفكارها ومجمل أخلاقياتها مبنية على حدود العلاقة بين الذكر والأنثى، وهي العلاقة التي تحددها الرغبة أكثر من أي شيء آخر في مثل هذه المجتمعات.

أن تتعامل مع الشخص الذي أمامك على سبيل المثال من منطلق فكره أو طرحه أو طبيعته النفسية دون أن تكون كل تلك في إطار جندري هي فكرة صعبة التنفيذ في العالم البشري عموما ولكنها عصية على مجرد التخيل في عالمنا العربي الشرق أوسطي تحديدا. كل الأعراف والعادات الاجتماعية، كل الفلسفات العقائدية والقواعد الأخلاقية عندنا مبنية في عمقها على أساس من هذا التناظر الجنسي أو هذا التضاد الثنائي بين الذكر والأنثى، فإذا ما رفع هذا التقسيم من المعادلة، يدخل الناس في حالة من الفوضى النفسية والفكرية، هذا طبعا بخلاف معضلة التصادم مع الخطاب الديني السائد والذي يجعل من مجرد محاولة فهم التعدد الجنسي البشري عملية عصية على التنفيذ.

يقول حسين محمد حسين في مقاله المعنون "الذكورة والأنوثة والأجناس الخمسة" والمنشور في جريدة الوسط البحرينية بتاريخ 17 تموز/يوليو 2011 "يصنف الفرد على أنه ذكر أو أنثى اعتمادا على الشكل الظاهري والوضع التشريحي الوظيفي الداخلي بالإضافة للخصائص والمميزات النفسية والتي تشمل الميول وهي التي تعرف في مجموعها بالطباع الذكورية أو الأنوثية. وهذا يعني أن هناك ثلاثة معايير أساسية يصنف الجنس حسبها وهي: الشكل الظاهري، والوضع التشريحي الوظيفي والطباع، وفي بعض الثقافات يضاف معيار آخر وهو الدور أو المهام التي يقوم بها الفرد وهي عادة ما ترتبط بالميول. وبحسب هذه المعايير لا يوجد عندنا فقط ذكر وأنثى بل يوجد خمسة أجناس مختلفة، على الأقل، من البشر فبالإضافة للذكر والأنثى هناك ثلاثة أجناس أخرى تعرف باسم الأجناس الوسطية أو البينية Intersexes".

فعليا، يذهب التقسيم الجنسي البشري في بعض المجتمعات إلى خمسة أجناس، أي أن هناك مجتمعات تعترف بأجناس بشرية خمسة، ولربما في بعضها لأكثر من ذلك. بعض هذه المجتمعات يكون تقسيمها للأجناس مختلف عن المتوقع، منها مثلا بعض المجتمعات الهندية الغائرة في الطقسية والتي تميز خانة جنسية محايدة، لا ذكر ولا أنثى.

بعض الأبحاث العلمية ترمي إلى فشل فكرة التقسيم والتأطير الجنسي أساسا وذلك لتميز كل جسد بشري عن نظرائه، مما يجعل من كل حالة بشرية، كما ذكرت أعلاه، جنس بشري منفرد.

ما يعقد الموضوع هو أن التقسيم الجنسي، كما يشير حسين محمد أعلاه، لا يعتمد فقط على الدراسة الفسيولوجية للجسد، ولكن تدخل التركيبة النفسية بقوة على الخط صانعة عامل أساسي في تحديد هذه الهوية، هذا بالإضافة، كما تقول بعض الدراسات، للهرمونات الخفية التي تطورت، على سبيل المثال، في فترة الحمل، وما ألصقته بطفل "ذكر" من نزعات أنثوية أو العكس.

يذهب التقسيم الجنسي البشري في بعض المجتمعات إلى خمسة أجناس

تتعدد هنا العوامل والزوايا التي يجب من خلالها النظر لهذه المعضلة التصنيفية وصولا إلى حد ـ كما يقول بعض العلماء ـ هدم فكرة التصنيف من أساسها ووجوب اللجوء إلى تصنيفات بشرية أخرى أكثر علمية وأقل عنصرية وتمييزا.

الفكرة صعبة جدا بالعموم، إلا أنها عسيرة بدرجة أعظم علينا نحن تحديدا في بلداننا العربية الإسلامية التي تبنى فيها قوانين أحوالها الشخصية وتقسم فيها الحقوق الاجتماعية بل وحتى القوى السياسية والاقتصادية طبقا للتصنيف الجندري، فالأسرة والحقوق والواجبات الموزعة على الناس وهرمية السلطة المجتمعية، وامتلاك حق الطلاق مثالا، وهرمية السلطة المالية، والتميز في حق الميراث مثالا، كلها ذات تصنيف ذكوري أنثوي بحت؛ فإذا ما أثبت العلم خطأ هذا التقسيم الثنائي البسيط، ماذا سيحدث لنا، وأي خلل سيصيب هوياتنا المعتلة أصلا؟ والسؤال الأهم، هل سيستطيع الخطاب المجتمعي من جهة والخطاب العقائدي من جهة أخرى مواكبة التطور العلمي الفاحش هذا وإيجاد منطقة سلام معه؟

اقرأ للكاتبة أيضا: سريع الذوبان

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مغاربة يشجعون منتخب بلادهم في كأس أفريقيا

سناء العاجي/

انتشر على المواقع الاجتماعية فيديو لفتيات مغربيات مشجعات للمنتخب الوطني خلال مباريات كأس إفريقيا للأمم. بعد خروجهن من ملعب لكرة القدم في مصر، تعرضن لتحرش فظيع تم تسجيله بالفيديو وانتشر على مواقع التواصل بشكل يدعو للغضب.

المشكل الأكبر أن الفيديو مسجل... بمعنى أن المتحرشين اليوم أصبحوا يتعاملون مع إحساسهم بالإفلات من العقاب بأريحية كبيرة؛ حتى حين يعلمون أن هناك تسجيلا سيفضحهم. وكأن فعل التحرش بالنسبة لهم مكسب أو شهادة فخر ترسخ فحولتهم. بل إن بعض حالات التحرش والاغتصاب، تم تسجيلها بالفيديو بناء على طلب المتحرش/المغتصب نفسه، كما في حادثة المراهقة الشابة نواحي مراكش منذ بضعة أشهر، والتي كان المغتصب يخلع سروالها أمام أنظار المارة (الذين لم يتحرك أحدهم لإنقاذها) بينما صديقه يسجل الفيديو!

نحن مجتمعات يخاف الناس فيها على أحذيتهم في المساجد

الكارثة الأخرى، أن هؤلاء المتحرشين المصريين بالفتيات المغربيات بعد المباراة، هم أنفسهم (وأشباههم) من ستجدهم على المواقع الاجتماعية يدافعون عن "الهوية العربية الإسلامية"... وهم من سيصوتون ضد حرية المعتقد في كل دساتير بلداننا... وهم من يرفضون الحريات الفردية... وهم من يسبون كل فاعل حقوقي أو صحفي دافع عن حقوق الأقليات الجنسية والدينية وعن الحريات الجنسية. هم من يسبون ويشتمون على تويتر وفيسبوك كل من يرونه "خارجا عن الدين وعن أخلاق المجتمع".

تلك المجموعة الصغيرة تمثل نموذجا حيا وموجعا لانفصامنا العظيم.

مجتمعات غارقة في وحل الفساد والسرقة والتحرش والعنف، لكنها أكثر المجتمعات حديثا عن الأخلاق والقيم والدين.

نحن مجتمعات يخاف الناس فيها على أحذيتهم في المساجد... فيضعونها أمام رؤوسهم عند كل ركوع أو سجود حتى لا تسرق منهم. فمن ينكر هذا؟

نحن مجتمعات يخاف فيه الأب والأم على بناتهم عند كل خروج، لأنهن معرضات للتحرش والعنف في كل لحظة.

يتعامل المتحرشون اليوم مع إحساسهم بالإفلات من العقاب بأريحية كبيرة

نحن مجتمعات أصبح معظم أفرادها يعتبرون أنه من الطبيعي إعطاء رشوة لموظف القطاع الحكومي للحصول على وثيقة بسيطة... هي حقهم.

نحن مجتمعات، إذا كان فيها قريبك مريضا، فقبل أن تنتبه له، عليك أن تنتبه لمحفظة نقودك التي قد تسرق في سيارة الإسعاف وفي المستشفى وفي الصيدلية.

نحن مجتمعات، حين تفقد فيها شخصا عزيزا، أبا أو أما أو ابنا، وتذهب فيها للمقبرة؛ فأنت، بالنسبة لحفار القبور ولمقرئ القرآن، لست إلا "همزة"، كما نقول في المغرب: فرصة سانحة للاستغلال والابتزاز المادي. سيستغلون حزنك ووجعك وظروف المأتم لابتزاز أي مبلغ ممكن لحفر القبر وتلاوة آيات قرآنية تحتاجها لفقيدك ولك، علها تعزيك في الفقد والألم والوجع.

نحن مجتمعات يتعامل معظم أفرادها وهم يسوقون سيارتهم، كأنهم في حظيرة شخصية لا وجود فيها إلا لهم ولسيارتهم.

نحن مجتمعات يتبول فيها الرجال في الفضاء العام بشكل عادي ويرمي فيه الرجال والنساء نفاياتهم في الشارع العام بدون أي حرج.

نحن مجتمعات يخاف فيها الفرد على هاتفه وتخاف فيها المرأة على حقيبتها في كل لحظة وثانية.

مجتمعات تعنف كل متحدث عن الحريات الفردية وحرية المعتقد والمثلية وحقوق المرأة

نحن مجتمعات قد تسرق فيها ملابسك المنشورة على سطح بيتك في وضح النهار. تخاف فيها على هاتفك وأنت في المقهى أو في الحافلة وحتى في المسجد.

نحن مجتمعات يبتزك فيها الطبيب في القطاع الخاص بمبالغ خيالية ويهملك فيها الطبيب في القطاع العام.

نحن مجتمعات تذهب فيها لتشاهد مباراة في كرة القدم، فيخرج عدد من رجالها لتعنيف نساء شاهدن نفس المباراة. وبدل الاحتفاء بالرياضة... نُخرج أسوأ ما فينا من كبت ومن مرض.

♦♦♦

ومع كل هذا، فنحن مجتمعات تتبجح بخطابات الأخلاق والدين. مجتمعات تعنف كل متحدث عن الحريات الفردية وحرية المعتقد والمثلية وحقوق المرأة، بذريعة الأخلاق. مجتمعات ترفض أن تعي بأن الحريات الفردية هي اختيار ناضج... وأن التحرش هو المرض وهو اللاأخلاق بعينهما!

الواقع المؤسف أننا مجتمعات تخلط المفاهيم وتسيء إدراك مفهوم الأخلاق نفسه. مجتمعات تدافع عن الأخلاق والقيم من منظور قاصر، وهي غارقة في وحل الفساد حتى الضحالة. مجتمعات ترى نفسها في مرآة مزيفة وترفض أن تستفيق!

اقرأ للكاتب أيضا: اغتصاب على فراش الزوجية

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG